تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كان منى فى البعيرين وما اطلع على ذلك الا الله تعالى فاسلم وروى محمد بن عمر فكان ابو سعيد يقول فقدم علينا وافدهم فافتدوا الذرية والنساء ورجعوا الى بلادهم (فائده) فيما سبق من القصة ان النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاهم الى الإسلام قبل القتال وروى الشيخان عن ابن عون كتبت الى نافع اساله عن الدعاء قبل القتال فكتب الى انما كان ذلك فى أول الإسلام قد أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بنى المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم الحديث وفيه حدثنى هذا الحديث عبد الله بن عمرو كان فى ذلك الجيش بسم الله الرحمن الرحيم

إذا جاءك المنافقون عبد الله بن ابى وأصحابه قالوا نشهد إنك لرسول الله الشهادة اخبار عن علم من الشهود وهو الحضور والاطلاع ولذلك صدق الله سبحانه المشهود به وكذبهم فى الشهادة لعدم صدور ذلك الاخبار عن علم يقينى فقال والله يعلم إنك لرسوله الله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فى اخبارهم ان هذا القول صادر عن علمهم وإذعانهم حتى يصدق على هذا القول لفظ الشهادة هذا على تقدير كون كلمة تشهد اخبار او اما لو قيل انه إنشاء للشهادة فهو لا يحتمل الصدق والكذب والمشهود به اعنى قولهم انك لرسول الله كلام صادق البتة لا ريب فيه فمعنى قوله والله يشهد ان المنفقين لكاذبون انهم كاذبون فى زعمهم والله اعلم وزعم النظام من المعتزلة ان الصدق ما طابقته الاعتقاد والكذب ما لم يطابقه مستدلا بهذه الاية وليس كما قال.

اتخذوا أيمانهم يعنى حلفهم الكاذب او شهادتهم هذه فانها من ألفاظ الحلف جنة وقاية عن القتل والسبي والجملة صفة لكاذبون او مستانفة فصدوا صدودا اى اعرضوا وامتنعوا وصدوا صدا اى صرفوا ومنعوا الناس عن سبيل الله اى الدخول فى دين الإسلام إنهم ساء ما كانوا يعملون من نفاقهم وصدهم.

ذلك الحال من النفاق واتخاذ الايمان جنة والصد بأنهم اى بسبب انهم آمنوا ظاهرا عند المؤمنين ثم كفروا إذا خلو الى شياطينهم او أمنوا إذا رأو اية ثم كفروا إذا سمعوا من شياطينهم شبهة فطبع عطف على كفروا يعنى طبع الله على قلوبهم بحيث سلب عنها ادراك الحق فهم لا يفقهون حقيقة الايمان الفاء للسببية.

وإذا رأيتهم عطف على اتخذوا تعجبك أجسامهم ط لضخامتها وصباحتها وإن يقولوا تسمع لقولهم ط فتحسب انه صدق قال ابن عباس كان ابن ابى جسيما فصيحا ذلق اللسان فاذا قال سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله كأنهم خشب قرأ ابو عمرو والكسائي وقنبل بسكون

التفسير المظهري · الجزء ٩ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٩ · ص ٣٠٧