من اهل السنة والجماعة.
وما أمرنا فى تكوين الأشياء وإعدامها وإعادتها إلا واحدة اى إلا فعلة واحدة وهى الإيجاد والامحاء بلا معالجة ومعناه او إلا كلمة واحدة وهى قوله تعالى كن فى الإيجاد والصيحة فى الاعدام والبعث كاينة فى اليسر والسرعة كلمح بالبصر قال الكلبي عن ابن عباس وما أمرنا بمجىء الساعة فى السرعة الا كطرف البصر نظيره قوله تعالى وما امر الساعة الا كلمح البصر او هو اقرب.
ولقد أهلكنا أشياعكم جمع شيع معناه المثل كذا فى القاموس يعنى أهلكنا اشباهكم فى الكفر ممن قبلكم يا اهل مكة فهل من مدكر متعظ بالاعتبار ممن قبله الفاء للسببية والاستفهام للحث والتحريض بمعنى الأمر يعنى لقد أهلكنا يا اهل مكة اشباهكم فاذكروا واتعظوا متصل بما سبق فى توبيخ اهل مكة وما بينهما معترضات.
وكل شيء فعلوه صفة لشىء فعله المكلفون ثابت مكتوب في الزبر اى فى صحائف الحفظة التي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها فيجازى بها يوم القيامة او فى اللوح المحفوظ.
وكل صغير وكبير من اعمال المكلفين او من الخلائق وأعمالهم واجالهم مستطر اى مسطور مكتوب فى صحائف الحفظة او فى اللوح المحفوظة فهذه الجملة بيان وتفسير وتأكيد لما سبق او المراد بأحد الجملتين كونها مكتوبا فى صحائف الحفظة وبالأخرى فى اللوح المحفوظ والله تعالى اعلم.
إن المتقين في جنات ونهر اى انهار الجنة من الماء والخمر والعسل واللبن او رد لفظ المفرد اكتفاء باسم الجنس موافقة لروس الاى وقال الضحاك يعنى فى الضياء السعة ومنه النهار قال البغوي قرأ الأعرج ونهر بالضمتين جمع نهار يعنى لا ليل لهم.
في مقعد صدق اى فى مكان لا لغو فيه ولا تأثيم يعنى الجنة او فى مكان مرضى قال الجوهري يعبر عن فعل فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق ومنه قوله تعالى في مقعد صدق الاية وقوله تعالى لهم قدم صدق عند ربهم وقوله تعالى أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق قال البغوي قال الصادق رض مدح الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه الا اهل الصدق عند مليك مقتدر اى عند الله مالك الأشياء كلها وملكها قادر لا يعجزه شىء عندية غير متكيفة لا تدركه العقول والافهام الا من فتق الله غشاوة بصيرته من الكرام وفايدة التكبير فيها الإيماء الى ان ما من شىء الا تحت ملكه وقدرته والله تعالى اعلم-.