تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذين أمنوا وعملوا الصالحات هم الأنصار قلت واللفظ عام.

ذلك اشارة الى ما مر من الإضلال والتكفير والإصلاح مبتدا خبره بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل اى الشيطان وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم اى القران كذلك اى ضربا مثل ذلك الضرب يضرب الله اى يبين للناس أمثالهم (3) الضمير راجع الى الناس او الى المذكورين من الفريقين على معنى انه يضرب لاجل الناس حتى يعتبروا أمثال الفريقين جعل الله تعالى اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار والإضلال مثلا لخيبتهم واتباع الحق مثلا للمؤمنين تكفيرا لسيئات مثلا لفوزهم..

فإذا لقيتم الذين كفروا من اللقاء وهو الحرب فضرب الرقاب أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه مضافا الى المفعول للتأكيد والاختصار عبر به عن القتل اشعارا بانه ينبغى ان يضرب الرقبة ما أمكن فانه مفض الى القتل غالبا دون غيره من الجراحات حتى إذا أثخنتموهم اى أكثرتم قتلهم واغلظتموهم من الثخين بمعنى الغليظ فشدوا الوثاق اى فامسكوا عنهم واسروهم وشدوا وثاقهم واحفظوهم كيلا يفروا والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به فإما منا بعد وإما فداء اى فاما تمنون عليهم بالإطلاق بعد الاسر وشد الوثاق منا او يفدون فداء- قال البغوي اختلف العلماء فى حكم هذه الاية فقال قوم هى منسوخة بقوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقوله تعالى فاما تثقفنهم فى الحرب فشرد بهم من خلفهم والى هذا القول ذهب قتادة والضحاك والسدى وابن جريج وهو قول الأوزاعي وبه قال ابو حنيفة رحمه الله فى رواية- قلت قوله تعالى فشرد بهم من خلفهم لا يصلح ناسخا لهذه الاية وقوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم مخصوص بالبعض حيث جاز استرقاق الأسارى بالإجماع واستبقاؤهم ذمة لنا عند ابى حنيفة ومالك فبقى ظنى الدلالة فى الباقي فلا يصلح ناسخا لهذه الاية لكونها قطعية- وذهب الآخرون الى انها محكمة والامام بالخيار فى الرجال العاقلين من الكفار إذا

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ٤٢١