يعلم حال او استيناف فى مقام التعليل ما يلج في الأرض من المطر الذي ينفذ فى مسام الأرض والأموات والكنوز وما يخرج منها من النبات والفلذات والأموات إذا حشروا والماء من الآبار والعيون وما ينزل من السماء من الأمطار والصواعق والملائكة والكتب والمقادير والأرزاق وانواع البركات واصناف البليات وما يعرج فيها من الملائكة واعمال العباد والدعوات وهو الرحيم فينزل ما يحتاجون اليه الغفور (2) للمفرطين فى شكر نعمته مع كثرتها هذه الجملة معطوفة على يعلم.
وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة انكار لمجيئها معطوف على جملة مقدرة مفهومة من قوله تعالى وله الحمد في الآخرة ... وهو الرحيم الغفور فانه يفهم منه وعد الله بالرحمة والمغفرة للحامدين يوم تأتى الساعة قل بلى رد لكلامهم واثبات لما نفوه وربي لتأتينكم تكرير لايجابه مؤكدا بالقسم وبتوصيف المقسم به بقوله عالم الغيب فان عظم المقسم به تؤذن بقوة حال المقسم وفيه اشارة الى ان الساعة من الغيب وعلمه مختص بالله تعالى يكفى لاثباته شهادة تعالى ولا يجوز لاحد اثبات شيء من الغيب ولا نفيه الا بتعليم من الله تعالى. قرأ حمزة والكسائي علام الغيب على وزن فعال للمبالغة والباقون على وزن فاعل وقرأ نافع وابن عامر بالرفع على انه خبر مبتدا محذوف او مبتدا خبره ما بعده والباقون بالجر على انه صفة للرب ففيه تأكيد للرد على انكارهم فان انكار هم ليس الا مبنيا على جهلهم واستبعادهم ممكنا مثل سائر الممكنات ثابتا إتيانه بأخبار عالم الغيب لا يعزب قرأ الكسائي بكسر الزاء والباقون بضمها ومعناهما واحد اى لا يغيب عنه مثقال اى مقدار ثقل ذرة اى نملة صغيرة كائنة في السماوات ولا في الأرض موجهة فى شيء من الازمنة الماضية او المستقبلة او الحال والقول بان المعنى لا يعزب عنه مثقال ذرة موجودة فى الزمان الحال كائنة فى السماوات او الأرض يأباه المقام لان الجملة واقعة تأكيدا لقوله