إنه سميع قريب (50) يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله ان أخفاه-.
ولو ترى ايها المخاطب إذ فزعوا وقت فزع الكفار عند الموت وقال قتادة عند البعث وجواب لو محذوف يعنى لرايت امرا فظيعا فلا فوت لهم يعنى فلا يفوتون الله بهرب او تحصن او بإعطاء فداء عن نفسه وأخذوا من مكان قريب (51) يعنى من ظهر الأرض الى بطنها كما قيل او من الموقف الى النار وقال الضحاك هو يوم بدر فزعوا وأخذوا من مكان قريب بعذاب الدنيا لكن لا يناسب هذا التأويل قوله.
وقالوا آمنا به اى بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد مر ذكره فى قوله ما بصاحبكم فانهم لم يقولوا يوم بدرا منا به بل قال ابو جهل حين قتل وكان به رمق وأخذ ابن مسعود لحيته وقال الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله قال بماذا أخزاني هل زاد على رجل قتله قومه وهل كان الا هذا. وانما يقولون امنا به عند البأس إذا اخذه سكرات الموات وعند البعث من القبور إذا عاينوا العذاب وعند البعث الى النار وأنى لهم التناوش قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص وابو جعفر ويعقوب وابو محمد بضم الواو بغير مد ومعناه التناول يعنى من اين لهم ان يتناولوا الايمان والتوبة والباقون التناؤش بالمد والهمزة وإذا وقف حمزة جعلها بين بين لان ذلك من النئش بالهمزة وهو الحركة فى الإبطاء يعنى انى لهم ان يتحركوا ويطلبوا الايمان والتوبة وجاز ان يكون من النوش بمعنى التناوش فيكون أصله الواو ثم يهمز للزوم ختمها فعلى هذا يقف حمزة بضم الواو ورد ذلك الى أصله كذا قال الداني فى التيسير- قال فى القاموس النأش يعنى بالهمز التناول كالتناوش والاخذ والبطش والنهوض والتأخير ولا يستقيم التأخير هاهنا ويستقيم غير ذلك والنوش يعنى بالواو التناول والطلب والمشي والاسراع في النهوض من مكان بعيد (51) فان تناول الايمان انما هو فى حين التكليف انه بعد عنهم حين التكليف وهذا تمثيل حالهم فى الاستخلاص بعد ما فات عنهم وبعد عنهم مجال من يريد تناول الشيء من غلوة مثل تناوله على ذراع فى الاستحالة