تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمبالغة فى عمومها وقدم

الرحمة لانها المقصودة بالذات هاهنا فاغفر الفاء للسببية فان سعة الرحمة سبب للمغفرة للذين تابوا اى رجعوا عن الكفر الى الإسلام واتبعوا سبيلك اى دينك الذي بعثت به رسلك وقهم عذاب الجحيم (7) اى احفظهم عنه تصريح بعد اشعار للتأكيد قال مطرف انصح عباد الله للمؤمنين الملائكة واغش الخلق لهم الشياطين.

ربنا وأدخلهم جنات عدن اى «1» اقامة التي وعدتهم إياها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم من صلح عطف على هم فى أدخلهم او لما وعدتهم يعنى وعدتهم ووعدت من صلح من ابائهم ولعل المراد بالصلاح هاهنا نفس الايمان فان المؤمن صالح لدخول الجنة وان كان مرتكبا للكبائر بغفران الله تعالى فان الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء وانما قلنا ذلك ليتحقق التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ولو كان المراد بالصلاح صلاح العقائد والأعمال والأخلاق جميعا كان من صلح داخلا فى الذين تابوا واتبعوا سبيل الله والله اعلم- قال البغوي قال سعيد بن جبير يدخل المؤمن الجنة فيقول اين ابى اين أمي اين ولدي اين زوجى فيقال انهم لم يعملوا مثل عملك فيقول انى كنت اعمل لى ولهم فيقال أدخلوهم الجنة وهذا موقوف فى حكم المرفوع وصريح فى ان المراد بالصلاح فى الاية نفس الايمان إنك أنت العزيز الذي يقدر على كل شىء ولا يمتنع عنه ما أراد الحكيم (8) الذي لا يفعل الا ما يقتضيه الحكمة ومن ذلك الوفاء بالوعد.

وقهم السيئات اى العقوبات او جزاء الأعمال السيئة وهذا تعميم بعد تخصيص او مخصوص عن من صلح او المعنى وقهم السيئات اى عن الأعمال السيئة فى الدنيا ومن تق السيئات يومئذ اى يوم الجزاء او فى الدنيا فقد رحمته دليل على جزاء الشرط المحذوف أقيم مقامه تقديره ومن تق السيئات يفلح إذ قد رحمته وذلك اى الرحمة او الوقاية او مجموعهما

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ٢٤٥