شكور (19) على النعم قال مقاتل يعنى مؤمنى هذه الامة صبور على البلاء شكور للنعماء وكذا قال مطرف قلت بل هو صبور وشكور دائما فان الدنيا دار البلاء حتى ان النعمة ايضا بلاء يبتلى به العبد هل يشكر عليه أم لا موته بلاء وحياته بلاء قال الله تعالى خلق الموت والحيوة ليبلوكم ايكم احسن عملا فهو صبور دائما عن المعاصي وعلى المصائب والطاعات وكل بلاء ومصيبة مكفرة للذنوب فهى كما يوجب الصبر يوجب الشكر ثم توفيق الصبر ايضا نعمة من الله يوجب الشكر وقال المجدد رضى الله عنه إيلام المحبوب ألذ من انعامه فهو اولى بالشكر قال الشاعر فانى فى الوصال عبيد نفسى وفى الهجران مولى للموالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الايمان نصفان فنصف فى الصبر ونصف فى الشكر رواه البيهقي فى شعب الايمان قلت فالمؤمن تام الايمان جامع للنصفين دائما غير مقتصر على النصف دون النصف-.
ولقد صدق عليهم اى على الناس كلهم كذا قال مجاهد وقيل المراد على اهل سبا اى على الكفار منهم إبليس ظنه قرأ اهل الكوفة سدق بالتشديد يعنى ظن فيهم ظنا حيث قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين. ولا تجد أكثرهم شكرين فصدق ظنه وحققه بفعله ذلك بهم واتباعهم إياه او وجده صادقا وقرأ الآخرون بالتخفيف اى صدق فى ظنه او صدق بظن ظنه مثل فعلته جدك ويجوز ان يعدى الفعل اليه بنفسه كما فى صدق وعده لانه نوع من القول قال ابن قتيبة لما سأل إبليس النظرة فانظره الله فقال لاضلنهم ولاغوينهم ولم يكن مستقينا وقت هذه المقالة ان ما قاله فيهم يتم وانما قاله ظنا فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (2) اى من اهل سبا او من الناس كلهم قال السدى عن ابن عباس يعنى ان المؤمنين كلهم لم يتبعوه فى اصل الدين قال الله تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان يعنى المؤمنين فمن للبيان وقيل من للتبعيض يعنى بعض المؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه.
وما كان له اى لابليس عليهم من سلطان اسم كان ومن زائدة والظرف