تدمع عيونهم وتقشعر جلودهم ثم تلين جلودهم وتطمئن قلوبهم الى ذكر الله ذلك الخوف والرجاء او احسن الحديث هدى الله يهدي به من يشاء هدايته ومن يضلل الله اى يخذله فما له من هاد (63) يخرجه من الضلالة-.
أفمن يتقي الاستفهام للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أيستوي الفريقان فمن يتقى بوجهه اى يجعله وقاية لنفسه ومعناه ان الإنسان إذ القى مخوفا من المخاوف استقبله بيديه يتقى بهما وجهه لانه أعز أعضائه والكافر حين يلقى فى النار تكون يداه مغلولتين الى عنقه فلا يستطيع ان يتقى الا بوجهه- قال مجاهد يجر على وجهه فى النار منكوسا فاول شىء منه تمسه النار وجهه وقال مقاتل هو ان الكافر يرمى فى النار مغلولة يده الى عنقه وفى عنقه صخرة مثل جبل عظيم من الكبريت فيشتعل النار فى الحجر وهو معلق فى عنقه ويده سوء العذاب يوم القيامة كمن هو أمن من العذاب فحذف الخبر كما حذف فى نظائره وقيل للظالمين اى لهم وضع الظاهر موضع الضمير تسجيلا عليهم بالظلم واشعارا بموجب ما يقال وهو ذوقوا ما كنتم تكسبون (24) اى وباله وجملة وقيل للظالمين حال بتقدير قد من فاعل يتقون وجاز ان يكون معطوفا على مفهوم ما سبق اعنى عذب.
كذب الذين من قبلهم اى قبل كفار مكة كذبوا الرسل فى إتيان العذاب فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (25) اى من الجهة التي لا يخطر ببالهم إتيان الشر منها.
فأذاقهم الله الخزي اى الذل في الحياة الدنيا كالمسخ والخسف والقتل وتسليط الريح والصيحة والرمي بالحجارة والغرق وغير ذلك ولعذاب الآخرة المعد لهم أكبر من عذاب الدنيا لشدته ودوامه لو كانوا يعلمون (26) اى لو كان اهل مكة من اهل العلم والنظر لاعتبروا بمن قبلهم او المعنى لو كان المكذبون يعلمون وبال التكذيب ما كذبوا..
ولقد ضربنا للناس اى لاجل انتفاعهم وتبصرهم في هذا القرآن من كل مثل يحتاج اليه الناظر فى امر دينه لعلهم يتذكرون (27) يتعظون به.
قرآنا عربيا منصوب على المدح او الحال من هذا ان قلنا ان المجرور مفعول به