مالك بن دينار ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب وما غضب الله على قوم إلا نزع منهم الرحمة- روى الحاكم وغيره عن سعد بن ابى وقاص قال انزل على النبي صلى الله عليه وسلم القران فتلا عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا واخرج ابن جرير عن عون بن عبد الله ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا لو حدثتنا فنزلت.
الله نزل أحسن الحديث تقرير لقوله انا أنزلنا إليك الكتاب وما بينهما معترضات وفى الابتداء باسم الله وبناء نزل عليه تأكيد للاسناد اليه وتفخيم للمنزل واستشهاد على حسنه كتابا بدل من احسن الحديث او حال منه متشابها صفة لكتابا يعنى يشبه بعضه بعضا فى صحة المعنى والدلالة على المنافع العامة والحسن المعجز ويصدق بعضه بعضا مثاني صفة اخرى جمع مثناة اسم الظرف فانه ثنى فيه ذكر الوعد والوعيد والأمر والنهى والاخبار والاحكام وصف به الكتاب باعتبار تفاصيله فهو كقولك القران سور وآيات والإنسان عروق وعظام ولحم واعصاب او جعل تميزا من متشابها كقولك رايت رجلا جسيما حسنا شمائل او جمع مثنية اسم الفاعل فان آياته تثنى على الله لصفاته الكمال تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم خوفا لما فيه من الوعيد الجملة صفة ثالثة لكتابا ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله اى لذكر الله بالرحمة وعموم المغفرة- والإطلاق للاشعار بأن اصل امره الرحمة وان رحمته سبقت غضبه والتعدية بالى لتضمين معنى السكون والاطمينان وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هى من عوارضها يعنى إذا ذكر عذاب الله فى آيات الوعيد من القران يخاف قلوب المؤمنين وتقشعر جلودهم والاقشعرار انقباض وتغير فى جلد الإنسان عند الخوف وإذا ذكر الله بالرحمة فى آيات الوعد من القران تلين جلودهم وتسكن قلوبهم- لما وصف الله القران بكونه مثانى؟؟؟ فيه ذكر الوعيد والوعد وصفه بما يتاثر به المؤمنون عند الوعيد والوعد فكان تقدير الكلام يخاف منه قلوب الذين يخشون ربهم وتقشعر جلودهم ثم تلين جلودهم وتطمئن قلوبهم الى ذكر الله