والعجمي هو المنسوب الى العجم وان كان فصيحا بالعربية ومعنى الاية ولو نزلناه على رجل غير فصيح اللسان بالعربية وقال البيضاوي هو جمع أعجمي على التخفيف ولذالك جمع جمع السلامة يعنى لو كان جمع أعجم لما جاز جمعه للسلامة لان مؤنثه عجماء فان افعل فعلاء لا يجمع جمع السلامة ونظيره اشعرون جمع اشعرى على التخفيف أصله اشعريون والمعنى ولو نزلنا القران عربيا كما هو على بعض الأعجمين زيادة فى الاعجاز او بلغة العجم
فقرأه اى الأعجمي عليهم اى على اهل مكة ما كانوا به مؤمنين أفرط عنادهم واستكبارهم واستنكافهم من اتباع الأعجمي او لعدم فهمهم يقولون ما نفقه ما تقول نظيره قوله تعالى ولو جعلناه قرءانا اعجميا لقالوا لولا فصلت آياته
كذلك فى محل النصب بفعل مضمر يفسره ما بعده سلكناه الضمير عائد الى الشرك التكذيب المدلول عليه بقوله ما كانوا به مؤمنين كذا قال ابن عباس والحسن ومجاهد يعنى أدخلنا الشرك والتكذيب في قلوب المجرمين فيدل الاية على انه بخلق الله تعالى وقيل الضمير للقران اى أدخلنا القران فى قلوبهم فعرفوا معانيه واعجازه ومع ذلك لم يؤمنوا به عنادا
لا يؤمنون به اى بالقران بيان لقوله كذلك سلكناه او حال او دليل على ما سبق وفى الاية اخبار بحال من علم الله موته على الشرك حتى يروا العذاب الأليم الملجئ الى الايمان وذلك بعد الموت فى القبور
فيأتيهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون بإتيانه
فيقولوا حينئذ تحسرا وناسف هل نحن منظرون الاستفهام للتمنى يتمنون الرجعة والنظرة قال مقاتل لما أوعدهم الله سبحانه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بالعذاب قالوا الى متى ما توعدنا به ومتى هذا العذاب قال الله تعالى
أفبعذابنا يستعجلون الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره ابوعيدنا لا يستيقنون فبعذابنا يستعجلون وحالهم عند نزول العذاب طلب النظرة وقيل هذا كناية عن قولهم انزل علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم وقولهم فاتنا بما تعدنا ولما كان استعجالهم العذاب بناء على اعتقادهم انه غير كائن وانهم يتمتعون أعمارا طوالا فى سلامة وأمن أنكر الله تعالى على استعجالهم ثم قال على تقدير التسليم
أفرأيت الاستفهام للتقرير والفاء للعطف على المحذوف تقديره أتفكرت فرايت يعنى فعلمت إن متعناهم سنين كثيرة ولو مدة حيوة الدنيا.