ايمانهم خوفا من الله تعالى ان يعاقب لاجل انكار قومه فهذه الاية تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم وكلمة لعل للترجى وهاهنا للاشفاق يعنى اشفق على نفسك ولا تغتم فانك ان تغنم فلعلك تقتل نفسك غما فانا لم نشأ ايمانهم فانه.
إن نشأ ايمانهم ننزل عليهم من السماء آية اى دالة ملجئة الى الايمان او بلية قاصرة عليه فظلت عطف على تنزل ومعناه فنظل أعناقهم لها خاضعين او منقادين قال قتادة لو شاء الله لانزل عليهم اية يذلون بها فلا يلوى أحد منهم بعده معصية لا نزول عليهم وقال ابن جريح معناه لو شاء الله لانزل بهم امرا من أموره لا يعمل أحد منهم بعده معصية أورد خاضعين موضع خاضعة لوفاق رؤس الاى وقيل أصله فظلوا لها خاضعين فزيدت الأعناق مقحما لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله وقيل أصله ظلت اصحاب الأعناق لها خاضعين فحذف الاصحاب واقام الأعناق مقامهم لان الأعناق إذا خضعت فاربابها خاضعون فجعل الفعل اولا للاعناق ثم جعل خاضعين للرجال وقال الأخفش رد الخضوع على المضمر الذى أضاف الأعناق اليه وقيل لما وصفت الأعناق بالخضوع وهو من صفات العقلاء أجريت مجراهم وقال قوم ذكر الصفة لمجاورتها المذكر وهو قوله هم على عادة العرب فى تذكير المؤنث إذا أضافوه الى المذكر وتأنيث المذكر إذا أضافوه الى المؤنث وقيل أراد بالعنق جميع البدن كما فى قوله تعالى ذلك بما قدمت يداك وألزمناه طائره فى عنقه والمعنى فظلوا خاضعين وقال مجاهد أراد بالأعناق الرؤساء الكبراء والمعنى فظلت كبراؤهم لها خاضعين وقيل أراد بالأعناق الجماعات يقال جاء القوم عنقا عنقا اى جماعات وطوائف.
وما يأتيهم اى كفار مكة عطف على مضمون جملة سابقة او حال من ذكر موعظة او طائفة من القران يذكر الله سبحانه من زائدة فى محل الرفع من الرحمن من الابتداء صفة للذكر اى منزل منه على نبيه محدث انزاله وان كان قديما فى الوجود إلا كانوا عنه معرضين استثناء مفرغ حال من الضمير المنصوب فى يأتيهم او المرفوع يعنى ما يأتيهم فى حال الا فى حال اعراضهم عن الايمان به.
فقد كذبوا بالذكر بعد اعراضهم وأمعنوا فى تكذيبه بحيث ادى بهم الى الاستهزاء المخبر به عنهم ضمنا فى قوله تعالى فسيأتيهم إذا نزل بهم العذاب يوم بدر او يوم القيامة أنباء ما كانوا به يستهزؤن من انه كان حقا او باطلا كان حقيقا بان يصدق ويعظم قدره او يكذب فيستخف امره ويستهزا به.
أولم يروا إلى الأرض الاستفهام للانكار وابو او للعطف على محذوف والتقدير أيطلبون اية على ما يدعيه