تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشهادة الزور الكذب مطلقا وقيل معنى الاية لا يحضرون مجالس الكذب فان مشاهدة الباطل شركة فيه فلا يجوز ان يسمع قصة فيها أباطيل او يقرأ شعرا كذلك قال مجاهد يعنى لا يحضر أعياد المشركين وقيل المراد به النوح وقال قتادة لا يساعدون اهل الباطل على باطلهم وقال محمد بن الحنفية لا يشهدون اللغو والغناء قال ابن مسعود العناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء الزرع قال البغوي واصل الزور تحسين الشيء ووضعه على خلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم انه حق قلت الزور فى اللغة الليل قال الله تعالى تزاور عن كهقهم وفى الكذب ميل من الحق الى الباطل وكذا فى كل لغو وفى القاموس الزور بالضم الكذب والشرك بالله وأعياد اليهود والنصارى والرئيس ومجلس الغناء وما يعبد من دون الله والقوة قلت وهذه الاية يصلح كل ما ذكر من المعاصي الا الرئيس والقوة وإذا مروا باللغو مروا كراما عطف على لا يشهدون الزور فهما صلتان لموصول واحد والأظهر فى وجه اشتراكهما ان يراد بالزور المعاصي كلها وبالشهود الحضور وباللغو ايضا المعاصي كلها كما قال الحسن والكلبي والمعنى الذين لا يحضرون مجالس المعاصي باختيارهم وإذا مروا هناك اتفاقا مروا كراما مسرعين معرضين غير مقبلين عليه يقال كرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه وقال مقاتل معنى الاية وإذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى اعرضوا واصفحوا وهو رواية ابن جريج عن مجاهد نظيره وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه قال السدى هى منسوخة باية القتال قلت بل هى غير منسوخة إذ القتال منته بإعطاء الجزية ولا يجوز القتال بالشتم والأذى.

والذين إذا ذكروا بآيات ربهم بالوعظ والقراءة او بالدلالة على دلائل التوحيد والتنزيه لم يخروا عليها صما وعميانا اى لم يقيموا غير وأعين لها وغير متبصرين بعيون داعية متغافلين عنها كانهم صم لم يسمعوها وعمى لم يروها بل يسمعون ما يذكرون به سماع قبول فيفهمونه ويرون الحق فيتبعونه والمراد نفى الحال دون الفعل كقولك لا يلقانى زيد راكبا ويقول الهاء للمعاصى المدلول عليها باللغو.

والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرأ ابو عمرو وحمزة والكسائي وابو بكر وذريتنا بغير الف والباقون بالألف على الجمع قرة أعين تنكير الأعين لارادة تنكير القرة تعظيما وأورد الأعين بصيغة جمع القلة لان المراد أعين المتقين وهى قليلة بالاضافة الى عيون غيرهم ومن ابتدائية يعنى هب لناقرة أعين كائنة من أزواجنا وذرياتنا يعنى اجعلهم صالحين تقربهم أعيننا قال القرطبي ليس شىء أقر لعين

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ٥٤