تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان

يعنى الكافر والمنافق حملا الامانة اى خانا قال البغوي قول السلف هو الاول قلت ولما كان مقتضى سياق الاية اختصاص الإنسان بحمل الامانة دون غيره من المخلوقات فالقول بان الامانة هى التكليفات الشرعية غير مناسب لاشتراك الجن والملائكة فيها ويلزم منه فضل الملائكة على الإنسان لادائهم الامانة بكمالها لعصمتهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون بخلاف الإنسان لان منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله- ومن ثم قالت الصوفية العلية المراد بالامانة نور العقل ونار العشق فنور العقل يحصل به معرفة الله سبحانه بالاستدلال ونار العشق يحصل بها معرفة الله سبحانه بحرق الحجب والملائكة وان كانوا عباد الله المقربين لكنهم مخلوقين فى مقام معلوم من القرب والعرفان قال الله تعالى حكاية عنهم وما منا إلا له مقام معلوم فالترقى الى المراتب الغير المتناهية بنار العشق انما هو من خصائص الإنسان- وعندى على ما استفدت من كلام المجدد للالف الثاني رضى الله عنه ان الامانة ما أودع الله سبحانه فى ماهية الإنسان من الاستعداد للتجليات الذاتية الدائمة فان الجن وان كان بعد الايمان والإتيان بالأعمال الصالحة يلحق بالملائكة وتستعد للتجليات الصفاتية لكن التجلي الذاتي لا يتحملها من لا مزاج له من الأرض وهذا الاستعداد هو المستوجب للخلافة وهذا العلم هو المعنى بقوله تعالى للملائكة فى حق آدم عليه السلام إني أعلم ما لا تعلمون يعنى اعلموا ان التجلي الذاتي لا يتحملها من لا مزاج له من الأرض واليه الاشارة بقوله تعالى إنه كان ظلوما يعنى مركبا للقوى السبعية الداعية الى التفوق والتعلى المقتضية للترقيات الى أعلى الشواهق جهولا (72) مركبا للقوى البهيمية التي يطيق بها صاحبها تحمل رياضات ومشاق لا بد منها للعاشق فى طلب وصل المحبوب فهو تعليل ومنقبة له- وتلك القوتين جميعا ناشيتان من الأرض فان مادة الأرض لكمال كثافته يتحمل

التجلي الذاتي كما ان الاجرام الارضية لكثافتها تتنور بنور الشمس دون الاجرام اللطيفة والملائكة المقربون منحصرون فى مقاماتهم وولاياتهم وان كانت ولايتهم فوق ولاية الأنبياء لكونها مستفادة من الصفات من حيث البطون اعنى من حيث قيامها بذات الله سبحانه وولاية الأنبياء من الصفات من حيث الظهور اعنى من حيث هى هى لا من حيث قيامها بالذات- ومن هذه الاعتبار

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ٣٩٠