عليهم إن صلاتك سكن لهم
وانما سميت الأركان المخصوصة صلوة لاشتمالها على الدعاء وهو قوله اهدنا الصراط المستقيم تسمية الكل باسم الجزء والصلاة من الله تعالى على عباده ان يطلب من نفسه لاجل عباده الرحمة والمغفرة ويناسب الطلب من نفسه الإيجاب من نفسه على نفسه المستفاد من قوله تعالى كتب على نفسه الرحمة فان الإيجاب والطلب بمعنى واحد فان الطلب حتما هو الإيجاب والمراد بالإيجاب الالتزام تفضلا وإذا أريد بالصلوة هاهنا الدعاء لا يلزم عموم المشترك- قال البغوي قال النبي صلى الله عليه وسلم قالت بنوا إسرائيل لموسى أيصلي ربنا فكبر هذا الكلام على موسى فاوحى الله اليه ان قل لهم انى أصلي وان صلاتى رحمتى وسعت كل شىء ليخرجكم يعنى انه برحمته ودعاء الملائكة يديم إخراجكم من الظلمات اى ظلمات الكفر والمعاصي إلى النور اى نور الايمان والطاعة ويمكن ان يقال ليخرجكم ساعة بعد ساعة ابدا من ظلمات البعد الى نور القرب ومن استوى يوماه فهو مغبون وكان بالمؤمنين رحيما (43) حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإعلاء قدرهم واستعمل فى دعائهم الملائكة المقربين الجملة معطوفة على الصلة اى الذى يصلى عليكم والذي كان بالمؤمنين رحيما.
تحيتهم اى تحية المؤمنين منه تعالى أضيف الصدر الى المفعول اى يجبون منه تعالى يوم يلقونه يعنى يوم لقائهم إياه سبحانه يعنى عند الموت او الخروج من القنبر او دخول الجنة او عند رؤية الله سبحانه سلام اى يسلم الله عليهم تحية ويسلمهم الله من جميع المكاره قال البغوي روى عن البراء بن عازب قال تحيتهم يوم يلقونه يعنى يوم يلقون ملك الموت سلام اى لا يقبض روح مسلم الأسلم عليه- وعن ابن مسعود قال إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال ربك يقرأك السلام وقيل يسلم عليهم الملائكة ويبشرهم حين اخرجوا من قبورهم وأعد لهم أجرا كريما (44) يعنى الجنة ورؤية الله ورضوانه.
يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا على أمتك اخرج ابن المبارك عن سعيد ابن المسيب قال ليس من يوم الا ويعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم ولذلك يشهد عليهم او شاهدا لامتك مصدقا لهم حين يشهدون للرسل على الأمم