تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسولا والاستفهام للتعجب والإنكار وكلمة هذا للتحقير وجملة يقولون بيان لما سبق يعنى يتخذونك مهزوا به يقولون فيك كذا.

إن كاد ليضلنا عن آلهتنا اى ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده فى الدعاء الى التوحيد وكثرة إتيانه بما يسبق الى الذهن انها حجج ومعجزات- ان مخففة من الثقيلة واللام فارقة وفيه دليل على فرط اجتهاده صلى الله عليه وسلم وفى دعوتهم وعرض المعجزات المتكاثرة المتوافرة عليهم حتى شارفوا بزعمهم ان يتركوا دينهم المعوج الى دينه القويم لولا فرط لجاجهم واستمساكهم بعبادة الهتهم ومن هذا شأنه ان لا يتذكر بمشاهدة المعجزات المتوافرة الباهرة فكيف يعتبر برؤية حجارة القرى الحالية لولا أن صبرنا اى ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله تقديره لولا صبرنا ثابت او لولا ثبت صبرنا لاضلنا. ولولا فى مثله تفيد الحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ ولما كان كلامهم هذا مشعرا بنسبة الضلال الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال الله سبحانه ردا عليهم وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا أهم أضل سبيلا أم المؤمنون وفيه وعيد ودلالة على انه لا يهملهم الله.

أرأيت من اتخذ إلهه هواه بان أطاع هواه وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يتبصر دليلا قدم المفعول الثاني للعناية به قال البغوي قال ابن عباس ارايت من ترك عبادة الله خالقه وهوى حجرا فعبده من شرطية جزاؤه أفأنت تكون عليه وكيلا حفيظا يمنعه عن ذلك والجملة الشرطية قائم مقام المفعولين لرايت والاستفهام الاول للتقرير والتعجيب والثاني للانكار يعنى لست عليهم حفيظا قال الكلبي نسختها اية القتال.

أم تحسب أم منقطعة يعنى بل أتحسب أن أكثرهم يسمعون كلام الله منك أو يعقلون ما يستفاد منه والاستفهام للانكار يعنى انهم لا يسمعون ولا يعقلون حيث ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم والمراد بالسمع هاهنا سمع قلوبهم فهم لا ينتفعون بالمواعظ والحجج وفيه دليل على ان إفادة البرهان العلم بالنتيجة امر عادى منوط بمشية الله تعالى وتخصيص الأكثر لانه كان منهم من أمن ومنهم من تعقل الحق وكابر استكبارا او خوفا على الرياسة إن هم اى ما هم الضمير راجع الى أكثرهم إلا كالأنعام حيث يسمعون بآذانهم كالانعام ولا يسمعون بقلوبهم فلا ينتفعون به ولا يتدبرون فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات بل هم أضل سبيلا من الانعام فان الانعام ان لم يدركوا الحق حقا والباطل باطلا فهم لا يزعمون الحق باطلا والباطل حقا فالانعام فى جهل بسيط والكفار فى جهل مركب ولا شك ان الجاهل بالجهل المركب أضل

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ٢٩