والنجاة طريقا واحدا وهو طريق الحق ولم ينشعب بي طريق الضلالة.
يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا يعنى ابى بن خلف وفلان كناية عن الاعلام خليلا لقد أضلني فلان عن الذكر اى عن ذكر الله او كتابه او موعظة الرسول او كلمة الشهادة جواب قسم محذوف بعد إذ جاءني اى الذكر مع الرسول وكان الشيطان يعنى الخليل المضل فان كل متمر دعات من الانس والجن وكل من صد عن سبيل الله فهو شيطان للإنسان خذولا فعول من الخذلان وهو ترك الاعانة والنصر يعنى لا يواليه حتى يؤديه الى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه وهذه الآيات وان كان موردها خاصا لكنها عامة من حيث العمارة يشتمل حكمه كل متحابين اجتمعا على معصية عن ابى موسى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك اما ان يجديك واما ان تبتاع منه او تجد ريحا طيبة ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد ريحا خبيثة رواه البخاري وعن ابى سعيد الخدري انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقى رواه احمد وابو داود والترمذي وابن حبان والحاكم وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء على دين خليله فلينظر من يخالل- رواه البغوي وفى الصحيحين وعند احمد واصحاب السنن عن انس وفى الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء مع من أحب.
وقال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يومئذ عطف على يعض الظالم يا رب إن قومي قرا نافع وابو عمرو والبزي بفتح الياء والباقون بإسكانها يعنى قريشا اتخذوا هذا القرآن مهجورا اى متروكا فاعرضوا عنه ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بما فيه وقيل معناه جعلوه بمنزلة الهجر والهذيان والقول السيء فزعموا انه شعر او سحر او كهانة وهو قول النخعي ومجاهد وقيل معناه قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فى الدنيا يشكوا قومه الى ربه ان قومى اتخذوا لهذا القران مهجورا وعلى هذا قال الرسول عطف على قال الذين لا يرجون ولما شكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه الى ربه عزاه الله تعالى بقوله.
وكذلك اى جعلا مثل ما جعلنا لك اعداء من مشركى قريش جعلنا عطف على قال الرسول لكل نبي عدوا لفظ العدو يحتمل للواحد والجمع من المجرمين اى من المشركين فاصيركما صبروا فانى ناصرك وهاديك وكفى بربك هاديا الى طريق قهرهم ونصيرا عليهم هاديا ونصيرا حال من فاعل كفى او تمييز من النسبة مثل قوله تعالى وكفى بالله شهيدا والله دره فارسله جملة كفى بربك عطف على كذلك جعلنا.