بمحمد صلى الله عليه وسلم انه نبى وذلك لما بشر به عيسى عليه السلام حيث قال مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وكان ذكره فى التورية والإنجيل. وهذا استيناف اخر للدلالة على ان ايمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ وانما هو امر تقادم عهده وجاز ان يكون هذه الجملة بيان لقوله آمنا فانه يحتمل البعيد والقريب وبهذه الآية حمل على البعيد واندفع احتمال القريب..
أولئك يؤتون أجرهم مرتين مرة على ايمانهم بكتابهم وبالقران قبل نزوله بشهادة نبيهم وكتابهم ومرة على ايمانهم بالقران بعد نزوله بما صبروا اى بصبرهم وبقائهم على الايمان بالقران بعد نزوله كما كان قبل نزوله بخلاف غيرهم من اهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون به قبل نزوله ويستفتحون به على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به حسدا ولم يصبروا على الايمان روى الشيخان فى الصحيحين عن ابى موسى الأشعري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لهم أجران رجل من اهل الكتاب أمن بنبيه وأمن بمحمد والعبد المملوك إذا ادى حق الله وحق مواليه ورجل كانت عنده امة يطاها فادبها فاحسن تأديبها وعلمها فاحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران ويدرؤن بالحسنة السيئة قال ابن عباس يدفعون بشهادة ان لا اله الا الله الشرك وقال مقاتل يدفعون ما سمعوا من الأذى والشتم من المشركين بالصفح والعفو قلت وجاز ان يقال يدفعون عداوة من عاداهم بالإحسان إليهم فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وقيل معناه يدفعون بالطاعة المعصية قال الله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع الحسنة السيئة يمحها ومما رزقناهم ينفقون فى سبيل الخير.
وإذا سمعوا اللغو اى القبيح من القول أعرضوا عنه قال البغوي كان المشركون يسبون مؤمنى اهل الكتاب ويقولون (تبا لكم) تركتم دينكم فيعرضون عنهم ولا يردون عليهم وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم اى لنا ديننا ولكم دينكم سلام عليكم ليس المراد التحية ولكنه سلام المتاركة معناه سلمتم منا لا نردكم بالشتم والقبيح لا نبتغي الجاهلين اى لا نطلب دين الجاهلين ولا نجب دينكم الذي أنتم عليه قيل معناه لا نطلب صحبة الجاهلين