ثاويا
اى مقيما في أهل مدين كمقام موسى وشعيب فيهم تتلوا عليهم آياتنا تذكرهم بالوعد والوعيد خبر ثان لكنت او حال من الضمير فى ثاويا قال مقاتل يعنى لم تشهد فى اهل مدين فتقرأ على اهل مكة خبرهم ولكنا كنا مرسلين إياك الى اهل مكة وسائر الناس بالمعجزات واخبار المغيبات ولولا ذلك لما تلوت قصصهم على هؤلاء.
وما كنت بجانب الطور اى بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى إذ نادينا موسى ان خذ الكتاب بقوة فالمراد بهذا وقت إعطائه التوراة وبالأول وقت استنبائه وقال وهب قال موسى يا رب أرني محمدا صلى الله عليه وسلم قال انك لن تصل الى ذلك وان شئت ناديت أمته وأسمعتك صوقهم قال نعم يا رب قال الله تعالى يا امة محمد فاجابوا من أصلاب ابائهم وقال ابو زرعة بن عمرو بن جرير نادى يا امة محمد ص قد أجبتكم قبل ان تدعونى وأعطيتكم قبل ان تسئلونى وروى عن ابن عباس قال الله تعالى يا امة محمد فاجابوا من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات لبيك اللهم لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك قال الله تعالى يا امة احمد ان رحمتى سبقت غضبى وعفوى عقابى قد أعطيتكم من قبل ان تسئلونى وقد أجبتكم من قبل ان تدعونى وقد غفرت لكم من قبل ان تعصونى من جاء يوم القيامة بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبدى ورسولى دخل الجنة وان كان ذنوبه اكثر من زبد البحر ولكن رحمة من ربك اى لكن رحمناك رحمة من ربك بإرسالك والوحى إليك واطلاعك على المغيبات او أرسلناك او علمناك رحمة من ربك لتنذر متعلق بمحذوف وهو الفعل الناصب لقوله تعالى رحمة يعنى رحمناك وأرسلناك او علمنك لتنذر قوما ما أتاهم صفة لقوم من نذير فاعل أتاهم بزيادة من من قبلك والمراد بالقوم اهل مكة لم يبعث نبى بمكة بعد إسماعيل عليه السلام وكانت دعوة موسى وعيسى وغيرهما فى بنى إسرائيل لعلهم يتذكرون اى لكى يتذكروا ويتعظوا متعلق بقوله لتنذر.
ولولا أن تصيبهم مصيبة اى عقوبة ونقمة بما قدمت أيديهم اى بسبب ما أتوا به من الكفر والمعاصي ولما كان اكثر الأعمال بتزاول الأيدي نسبت الأعمال الى الأيدي تغليبا وان كان بعضها من افعال القلوب فيقولوا منصوب لكونه معطوفا على تصيبهم والعطف بالفاء للسببية المنبهة بان يكون سببا لانتفاء ما يجاب به لولا الامتناعية وانه لا يصدر عنهم هذا القول