تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس الأمر كما قلتم بل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض كما يدل على ذلك اعجازه البلخاء عن آخرهم عن معارضته وكونه مشتملا على علوم لا يعلمها الا عالم السر والخفيات فكيف تحكمون عليه بكونه من كلام البشر من المتأخرين لو المتقدمين إنه كان غفورا رحيما فلذلك لا يعجلكم بالعقوبة على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم إياها.

وقالوا عطف على قالوا أساطير الأولين يعنى وقالوا فى مقام الاستدلال على انكارهم النبوة مال هذا الرسول اى ما لهذا الذي يدعى الرسالة وفيه استهانة وتهكم يأكل الطعام كما يأكل أحدنا حال من المشار اليه والعامل فيه معنى الاشارة ويمشي في الأسواق كما يمشى أحدنا يعنى لو كان نبيا لامتاز عن غيره من الناس و «1» ليس فليس قال البغوي كانوا يقولون لست أنت بملك لانك تأكل والملك لا يأكل ولست أنت بملك لان الملك لا يتسوق وأنت تتسوق وتتبدل قلت كلامهم هذا فاسد لانه صلى الله عليه وسلم لم يدع الملكية ولا السلطان بل قال إنما انا بشر مثلكم يوحى الى وادعاؤه النبوة غير مناف لاكل الطعام والمشي فى الأسواق الذي هو مقتضى البشرية التي هى من لوازم النبوة لان النبي لا يكون الا بشرا لان المجانسة شرط للافاضة والاستفاضة قال الله تعالى لو كان فى الأرض ملئكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا لولا أنزل إليه ملك نراه فيكون جواب لولا معنى هلا منصوب بتقدير ان بعد الفاء معه نذيرا فنعلم صدقه بتصديق الملك جملة لولا مع جوابه بدل اشتمال من الجملة السابقة يعنى ما لهذا الرسول بشرا ليس ملكا قويا بذاته ولا مؤيدا بأحد الأمور الثلاثة المذكورة انزل اليه ملك.

أو يلقى إليه من السماء كنز ينفقه فلا يحتاج الى المشي فى الأسواق لطلب المعاش أو تكون له جنة يأكل منها صفة لجنة قرأ حمزة والكسائي نأكل بالنون على صيغة المتكلم مع الغير ذكروا كلا من الثلاثة على سبيل التنزل يعنون انه ان كان رسولا كان ملكا وان لم يكن ملكا كان معه ملك يصدقه وان لم يكن كذلك كان يلقى اليه من السماء كنز وان لم يكن كذلك فلا اقل ان يكون له بستان كما يكون الدهاقين والمياسير فيعيش بربحه وقال الظالمون وضع الظالمين موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوا إن تتبعون ايها المسلمون أحدا حين تتبعون محمدا صلى الله عليه وسلم إلا رجلا مسحورا يعنى سحر فغلب على عقله وقيل اى مخدوعا وقيل مصروفا عن الحق وقيل مسحورا اى ذا سحر وهو الرئة

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ١٢