تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سريره فنظر وتفقد الطير او يقال حشر لسليمان جنوده فنزل منزلا فلم يجد الماء فطلب الهدهد وتفقد الطير فقال ما لي قرأ عاصم وابن كثير والكسائي وهشام «وابن وردان بخلاف عنه. ابو محم» بفتح الياء والباقون بإسكانها لا أرى الهدهد الاستفهام للتعجب وجملة لا ارى حال من الضمير للمتكلم والعامل فيه معنى التعجب فلما لم يره بعد التفقد ولاح له انه غائب فاضرب عن ذلك وسال عن صحة ما لاح له فقال أم كان أم منقطعة بمعنى بل والهمزة يعنى بل أكان الهدهد من الغائبين ولما ثبت انه غائب قال.

لأعذبنه عذابا شديدا ليعتبر به أبناء جنسه قيل العذاب الشديد ان ينتف ريشه وذنبه ويلقيه فى الشمس ممعطا لا يمتنع من النمل ولا من هو أم الأرض وقال مقاتل لاطلينه بالقطران ولاشمسنه وقيل لاودعنه القفص وقيل لافرقن بينه وبين الفه وقيل لاحبسته مع ضده وقيل اولا لزمنه خدمة اقرانه وكان التعذيب جائزا له عليه السلام أو لأذبحنه أو ليأتيني قرأ ابن كثير بنونين الاولى مشددة مفتوحة والثانية نون الوقاية والباقون بنون واحدة مشيددة مكسورة بسلطان مبين اى بحجة بينة فى غيبته وعذر ظاهر والحلف فى الحقيقة على أحد الاقرين بتقدير عدم الثالث لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الثلاثة ثلث المحلوف عليه بعطفه عليهما وجاز ان يكون او فى او لياتينى بمعنى الا ان كما فى قولك لالزمنك او تعطينى حقى يعنى الا ان تعطينى حقى..

فمكث الهدهد قرا عاصم «اى روح ابو محمد» ويعقوب بفتح الكاف والباقون بضمها وهما لغتان غير بعيد اى مكثا غير طويل او زمانا غير مديد يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا من سليمان على نفسه وكان سبب غيبة الهدهد على ما ذكره العلماء ان سليمان لما فرغ من بناء البيت المقدس عزم على الخروج الى ارض الحرم وامام هناك ما شاء الله ان يقيم وكان ينحر كل يوم طول مقامه بمكة خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين الف كبش وقال لمن حضره من اشراف قومه ان هذا مكان يخرج منه نبى عربى صفته كذا يعطى النصر على جميع من ناداه ويبلغ هيبته مسيرة شهر القريب والبعيد عنده سواء لا تأخذه فى الله لومة لائم قالوا باى دين يدين يا نبى الله قال بدين الحنيفة فطوبى لمن أدركه وأمن به فقالوا كم بيننا وبين خروجه قال مقدار الف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب فانه سيد الأنبياء وخاتم الرسل. قال فاقام بمكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة وسار صباحا نحو اليمن ووافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فراى أرضا حسنا تزهر خضرتها فاحب النزول بها ويصلى ويتغدى فلما نزل قال الهدهد ان سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فانظر الى طول الدنيا وعرضها ففعل ذلك

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ١٠٨