الى نفسه للتشريف سمى روحا لان الدين يحيى به وبوحيه فتمثل لها بشرا سويا
(17) اى رجلا شابا امر دسوى الخلق- وقيل المراد بالروح عيسى «1» جاء في صورة بشر فحملت به والاول أصح فلما رات مريم جبرئيل يقصد نحوها نادته من بعيد و.
قالت إني
قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أعوذ بالرحمن منك
قالت ذلك من غاية عقتها إن كنت تقيا
(18) وجواب الشرد محذوف اى فلا تتغرضنى او فتنتهى عنى بتعوذى وهذا كقول القائل ان كنت مومنا فلا تظلمنى اى ينبغى ان يكون إيمانك مانعا لك من الظلم فالمعنى ينبغى ان تتقى الله ويكون تقواك مانعا لك من الفجور وقيل مبنى هذا الكلام على المبالغة وتقديره ان كنت تقيا فانى أعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك- وجاز ان يكون ان نافية.
قال
جبرئيل إنما أنا رسول ربك
يعنى لست بشرا تخافينه وتتعوذين منه لكنى رسول ربك من الملائكة أرسلني إليك لأهب لك
أسند الفعل الى نفسه مجازا لكونه سببا ظاهريا بالنفخ في الدرع- ويجوز ان يكون حكاية لقوله تعال تقديره أرسلني ربك إليك يقول أرسلت رسولى إليك لاهب لك بتوسط كسبه النفخ في درعك وقرأ ورش وابو عمرو لهب لك وكذلك روى الحلواني عن قالون يعنى ليهب ربك لك غلاما زكيا
(19) طاهرا من الذنوب معصوما او ناميا على الخير لا يزال مرتقيا على مساعد الخير والصلاح- قال الصوفية العلية من استوى يوماه فهو مغبون.
قالت مريم متعجبة من قوله لكونه على خلاف العادة أنى كيف يكون لي غلام ولم يمسسني بشر حال يعنى انى يكون لى غلم في حال لم يمسسنى بشر اى بنكاح فان هذه الكنايات انما يطلق فيه- واما في السفاح فيقال خبث بها وفجر ونحو ذلك ولم أك بغيا (20) فاجرة عطف على ما سبق وهو فعول عند المبرد أصله يغى في قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم يلحقه التاء- وعند غيره فعيل بمعنى فاعل ولم يلحقه التاء لانه للمبالغة- أرادت مريم ان الولد يكوان من نكاح او سفاح ولم يتحقق شيء منهما-.
قال جبرئيل الأمر كذلك يعنى يهب الله لك غلاما وان لم يمسسك بشر ولم تك بغيا يعنى بلا اب قال ربك هو اى خلق الولد من غير اب علي هين جملة قال ربك اما علة لجملة محذوفة دل عليه كذلك او حال منه بتقدير قد- وجاز ان يكون كذلك