باللام عن الاضافة لان ظهور المراد يغنى عن التقييد فانه يحكى عن رأسه لا عن رأس غيره والمعنى رب انى شبت واختلفوا في سنه حينئذ فقيل ستون أخرجه ابن ابى حاتم عن ابن المبارك وقيل سبعون أخرجه عبد الرزاق وابن ابى حاتم عن الثوري- وقال المحلى مائة وعشرون سنة وبلغت امرأته ثمان وتسعين سنة ولم أكن بدعائك رب اى يا ربى شقيا (4) اى خيبا يعنى كلما دعوتك في الماضي استجبت لى ولم تخيبنى قط- فالاجابة منك لدعائى جرى منك وعادة وسنة وانى أطمع الاجابة منك الان لماء لودتنى به والكريم لا يخيب من أطمعه فالمصدر مضاف الى المفعول اى بدعائى إياك- وجاز ان يكون مضافا الى الفاعل ويكون المعنى انك لما دعوتنى للايمان امنت بك ولم أشق بترك الايمان- فاستجب دعائى ببركة الايمان بك واجابة دعائك- وجملة لم أكن معطوفة على ما سبق او حال من ضمير المتكلم فانه في المعنى فاعل إذ معناه شبت-.
وإني خفت الموالي اى انباء عمى من ورائي واى بعد موتى متعلق بمحذوف اى خفت فعل الموالي بعد موتى او الذين يلون الأمر من بعدي اى ان لا يحسنوا خلافتى في أمتي بعد موتى ويبدلوا عليهم دينهم- والجملة اما معطوفة او حال من فاعل أكن وكانت امرأتي عاقرا لا تلد فهب لي من لدنك فان مثله لا يرجى الا بفضلك وكمال قدرتك فانى وامرأتى لا نصلح للولادة عادة وليا (5) يعنى ابنا يلى امرى بعد مونى.
يرثني ويرث من آل يعقوب قرأ ابو عمرو والكسائي الفعلين بالجزم على انهما جواب الدعاء والباقون بالرف على انهما صفتان لوليا- والمراد ميراث العلم والنبوة دون المال لان الأنبياء لا يورثون المال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم فمن اخذه أخذ بحظ وافر- رواه احمد وابو داود وابن ماجة والدارمي من حديث كثير بن قيس ورواه الترمذي وسماه قيس بن كثير- ولهذا منع ابو بكر فاطمه رضى الله عنهما عن ميراث أبيها صلى الله عليه وسلم حين طلبته وعليه انعقد الإجماع- روى البخاري في الصحيح عن عائشة ان فاطمة والعباس أتيا أبا بكر رضى الله عنهم يلتمسان ميراثهما من النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ما تركناه صدقة وروى البخاري ايضا في الصحيح ان ازواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن ان يبعثن عثمان