للوصفين وجاز ان يكون ياء حامية مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها فحينئذ يتخذ القراءتين اى ذات حماة- قال البغوي سال معاوية كعبا كيف تجد في التوراة اين تغرب الشمس قال نجدها تغرب في ماء وطين- قال البيضاوي لعله بلغ ساحل لمحيط فراها كذلك إذا لم يكن في مطمح نظره غير الماء والطين ولذلك قال الله سبحانه وجدها تغرب ولم يقل كانت تغرب كذا قال القيتبى ووجد عندها اى عند العين قوما قال البيضاوي قيل كان لباسهم جلود الوحش وطعامهم ما لفظه البحر وكانوا كفارا قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب ذلك القوم بالقتل على كفرهم ان أصروا على كفرهم بعد ما دعوتهم الى الإسلام وإما أن تتخذ فيهم فعلة حسنا (86) يعنى الإكرام والإرشاد وتعليم الشرائع ان تابوا واسلموا- فكلمة اما هاهنا للتقسيم مثل او في قوله تعالى انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الأرض وقيل كلمة اما هاهنا للتخيير بين ان يعذبهم بالقتل لكفرهم وبين ان يدعوهم الى الإسلام وهو المراد بقوله ان يتخذ فيهم حسنا وقيل خيره بين القتل والاسر وسماه إحسانا في مقابلة القتل ويؤيد الأولين قوله تعالى-.
قال ذو القرنين امتثالا لامره تعالى او اختيارا لدعوتهم الى الإسلام بعد التخيير أما من ظلم نفسه بالإصرار على الكفر بعد ما دعوته الى الإسلام واستمر على ظلمه الذي هو الشرك فسوف نعذبه انا ومن معى في الدنيا بالقتل ثم يرد إلى ربه فيعذبه ربه في الاخرة عذابا نكرا (87) اى منكر الم يعهد مثله في نار جهنم.
وأما من آمن وعمل صالحا على ما يقتضيه الايمان فله جزاء الحسنى قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص جزاء منونا منصوبا على الحال اى فله الحسنى يعنى الجنة جزاء يجزى بها او فله في الدارين المثوبة الحسنى جزاء وجاز ان يكون منصوبا على المصدرية لفعل مقدر والجملة خال اى يجزى بها جزاء او على التمييز والباقون بالرفع بغير تنوين على الاضافة والحسنى على هذه القراءة الأعمال الحسنة اى له جزاء الأعمال الحسنى او يقال الحسنى هو الجنة او المثوبة الحسنة واضافة الجزاء إليها من قبيل مسجد الجامع وجانب الغربي وسنقول له اى لمن أمن وعمل صالحا من أمرنا اى مما نامر به يسرا (88) اى سهلا غير شاق تقديره ذا يسر وقال مجاهد يسرا اى معروفا ويستدل بهذا الخطاب من الله تعالى