تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعنى المعاهدة على ترك الاعتراض او بنسياني إياها- اعتذر بالنسيان- وقيل أراد بالنسيان الترك اى لا تواخذنى بما تركت ووصيتك الاول وفي الحديث الصحيح المذكور عن ابى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان الاولى من موسى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا- وقال البغوي قال ابن عباس انه لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكانه نسى شيئا اخر ولا ترهقني اى لا تكلفنى من أمري عسرا (73) مشقة بالمضايقة والمؤاخذة يعنى ان ذلك يعسر على متابعتك- وعسرا مفعول ثان ليرهق يقال رهقه إذا غشيه وارهقه إياه- وقيل معناه لا تكلفنى مشقة وعاملنى باليسر ولا تعاملنى بالعسر-.

فانطلقا بعد ما خرجا من السفينة حتى إذا لقيا غلاما بين غلمان يلعبون قال المفسرون فاخذ الخضر غلاما «1» ظريفا وضيء «2» الوجه- قال السدى كان أحسنهم وجها كان وجهه يتوقد حسنا فقتله قيل أضجعه ثم ذبحه بالسكين وفي الحديث الصحيح المذكور انه أخذ برأسه فاقتلعه بيده- وروى عبد الرزاق هذا الخبر وأشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه وروى انه رضخ رأسه بالحجارة وقيل ضرب راسه بالجدار- قال ابن عباس كان غلاما لم يبلغ الحلم وهو قول اكثر المفسرين والمستفاد من القران لان الغلام لا يطلق بعد البلوغ- قال ابن عباس لم يكن نبى الله يقول أقتلت نفسا زاكية الا وهو صبى لم يبلغ الحلم- وقال الحسن كان رجلا وقال الكلبي كان فتى يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجا الى أبويه وقال الضحاك لكان غلاما يعمل بالفساد وتاذى منه أبواه وفي حديث ابى بن كعب عند مسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لارهق أبويه طغيانا وكفرا- والفاء في قوله فقتله للتعقيب والدلالة على انه كما لقيه قتله من غير مهلة واستكشاف حال- ولذلك قال موسى أقتلت نفسا زكية قرأ الكوفيون وابن عامر بتشديد الياء من غير الف والباقون زاكية بالألف وتخفيف الياء وقال البغوي قال الكسائي والفراء معناهما واحد مثل القاسية والقسية وقال ابو عمرو ابن العلاء الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم تابت بغير نفس- اى لم يقتل نفسا وجب عليه القتل بالقصاص يعنى ان القتل لا يجوز الا في حد او قصاص ولم يوجد شيء منها- جعل الله سبحانه في الاولى خرقها جزاء واعتراض موسى عليه السلام مستأنفا وفي الثانية جعل اعتراض موسى جزاء لما قبله من الشرط- لان القتل أقبح والاعتراض عليه ادخل وكان جديرا بان يجعل عمدة الكلام ولذلك عقبه بقوله لقد جئت شيئا نكرا (74) اى منكرا في الشرع- قرأ نافع ويعقوب وأبو بكر وابن ذكوان نكرا في الموضعين هاهنا وفي الطلاق بضم الكاف والباقون

التفسير المظهري · الجزء ٦ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٦ · ص ٥٤