وكفرانكم آلاءه.
فقال الملأ الاشراف الذين كفروا من قومه فيما بينهم ما هذا يعنى نوحا عليه السلام إلا بشر مثلكم يأكل ويشرب وينام فكيف يكون رسولا من الله- وهذا القصر قصر قلب فان من يدعى الرسالة كانه منكر لكونه بشرا ومدع لكونه ملكا على زعمهم الفاسد فقالوا على قلب دعواه ليس هذا ملكا وليس هذا شيئا الا بشرا- ومبنى هذا القصر على انهم أنكروا ان يكون البشر لله رسولا مع ما ادعوا ان يكون الحجر له تعالى شريكا قاتلهم الله أنى يؤفكون ... يريد بادعائه الرسالة أن يتفضل عليكم اى يطلب ان يكون له الفضل عليكم ويسودكم جملة يريد صفة بعد صفة لبشر او مستأنفة كانه قيل ما يريد بادعائه الرسالة ولو شاء الله ان لا يعبد غيره او ان يرسل رسولا- لأنزل ملائكة رسلا ما سمعنا بهذا الذي يدعيه نوح من التوحيد والمسألة والبعث بعد الموت في آبائنا الأولين (24) وذلك اما لفرط عنادهم او لكونهم في فترة متطاولة- جملة ما سمعنا حال من فاعل يريد والجملة الشرطية معترضة بين الحال وعامله.
إن اى ما هو إلا رجل به جنة اى جنون حيت يدعي الرسالة من الله لنفسه استيناف او تأكيد لنفى الرسالة فان المجنون لا يكون رسولا فتربصوا به فاحتملوه وانتظروا حتى حين (25) لعله يفيق من الجنون او يموت والفاء في فتربصوا للسببية فان كونه مجنونا يوجب التربص وترك العجلة في الانتقام ولما اوحى الى نوح من الله تعالى انه لن يؤمن من قومك الا وقد آمن.
قال نوح رب انصرني باهلاكهم او بإنجاز ما اوعدتهم من العذاب بما كذبون (26) بدل تكذيبهم اياى او بسببه جملة مستأنفة.
فأوحينا عطف على مقدر تقديره فاستجبنا دعاءه فاوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا اى بحفظنا ان لا يخطئ فيه او يفسد عليك أحد ان مفسرة لاوحينا فانه بمعنى القول ووحينا اى أمرنا وتعليمنا كيف تصنع فإذا جاء أمرنا بالركوب او نزول العذاب عطف