متعبد والباقون بفتح السين بمعنى الموضع او المصدر اى اراقة الدعاء وذبح القرايين او قربانا يتقربون به الى الله ليذكروا اسم الله دون غيره ويجعلوا نسيلهم لوجهه علل الجعل به تنبيها على ان المقصود من جعل المناسك تذكر المعبود وفيه دليل على كون الذكر شرطا للذبح على ما رزقهم من بهيمة الأنعام عند نحرها وذبحها سماها بهيمة لانها لا تتكلم وقيدها بالانعام لان من البهائم ما ليس من الانعام كالخيل والبغال والحمير ولا يجوز ذبح شيء منها في القرابين الا الانعام بل الاهلية منها اجماعا- وهذه الجملة معترضة لتحريض امة محمد صلى الله عليه وسلم على التاسى بمن سبق فإلهكم إله واحد يعنى سموا على الذبائح اسم الله وحده إذ لا اله لكم غيره جملة معللة يعنى جعلنا لكل امة متعبدا ليذكروا الله وحده لان اله كلهم واحد وان كانوا امما شتى فله دون غيره أسلموا انقادوا واطبعوا يعنى أخلصوا التقرب او الذكر ولا تشوبوه بالاشراك وبشر المخبتين (34) عطف على قوله وأذن في الناس بالحج ان كان خطابا لنبينا صلى الله عليه وسلم والا فعلى وإذ بوأنا يعنى اذكر وقت تبويتنا وبشر المخبتين- الخبيت الشيء الحقير يعنى من خشع وعد نفسه حقيرا يقال اخبت إذا خشع وتواضع كذا في القاموس ومن هاهنا قال ابن عباس وقتادة معناه المتواضعين وقال الأخفش الخاشعين وقيل الخبت المكان المطمئن من الأرض ومن هاهنا قال مجاهد المطمئنين الى الله وقال النخعي المخلصين فان الاطمئنان هو الإخلاص- وقال الكلبي هم الرقيقة قلوبهم- وقال عمرو بن أوس هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا.
الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم هيبة منه لاشراق أشعة جلاله عليها وعرفان عظمته والصابرين على ما أصابهم من المصائب والمقيمي الصلاة فى أوقاتها ومما رزقناهم ينفقون (35) عطف على صلة اللام الموصول يعنى بشر الذين يقيمون الصلوة وينفقون مما رزقنهم.
والبدن جمع بدنة كخشب وخشبة قال الجزري في النهاية البدنة يقع على الجمل والناقة والبقرة وهى