فى قوله تعالى ولا هم ينصرون ولا هم ينظرون على المسند وهو فعل لدلالة الحصر بالكفار اشعارا بان عصاة المؤمنين ينصرهم الشفعاء من الأنبياء والملئكة والصلحاء وهم ينظرون ويغفرون.
ولقد استهزئ برسل من قبلك عطف على قوله وإذ أراك الذين كفروا ان يتخذونك إلا هزوا واللام لكونه جواب قسم محذوف وفيه تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم ووعيد لمن يستهزأ به فحاق اى نزل بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن اى جزاء استهزائهم.
قل يا محمد للمستهزئين بك من يكلؤكم اى يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن قال ابن عباس ان من عذاب الله ان أراد بكم او ان نزل بكم يعنى لاكالئ من عذابه الا رحمته العامة في الدنيا وان اندفاعه بامهاله بل هم عن ذكر ربهم معرضون إضراب عن الأمر بالسؤال فان معناه ذكرهم الرحمن وحذرهم عن عذابه فقال بل هم معرضون عن ذكره يعنى عن القران ومواعظ الله فلا ينفعهم التذكير او المعنى انهم لا يخطرون الرحمن ببالهم فضلا ان يخافوا بأسه حتى إذ كلئوا منه عرفوا الكالى وصلحوا للسوال عنه.
أم لهم آلهة يعنى بل الهم الهة تمنعهم من عذابنا صفة لالهة من دوننا صفة ثانية لالهة او حال عنه يعنى كائنة من دوننا إضراب ثان عن الأمر بالسؤال فان السؤال عن المعرض بعيد وعن المعتقد لنقيضه ابعد والاستفهام لانكار معتقدهم يعنى ليس الأمر كما اعتقدوه ان الهتهم تمنعهم من العذاب لا يستطيعون يعنى ما اعتقدوه الهة لا تستطيع شيء منها نصر أنفسهم أصلا ان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه جملة مستانفة في مقام التعليل للانكار ولا هم منا يصحبون عطف على لا يستطيعون يعنى ولا يصحبهم منا نصركما يصحب لمن يشفع عصاة المؤمنين من النبيين والملئكة والصالحين وقال ابن عباس معناه ولا هم منا يمنعون فالمعنى ان العذاب يشتمل الالهة ايضا نظيره قوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وقال عطية عنه معناه تجارون يقول العرب انا لك جار وصاحب من فلان وقال مجاهد معناه ينصرون وقال قتادة لا يصحبون من الله يعنى بالاذن في الشفاعة والنصر فهذا يؤل الى الاول والثالث والرابع الى الثاني.
بل متعنا يعنى أعطينا النعمة وأمهلنا هؤلاء الكفار في الدنيا وآباءهم حتى طال عليهم العمر اى امتد بهم الزمان إضراب عما توهموا من نصر الالهة إياهم ببيان ما هو الداعي الى حفظهم وهو الاستدراج والتمتيع بما قدر لهم من الأعمار او عن الدلالة