تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل التقدير الأمر كذلك وجملة اتتك في مقام التعليل.

وكذلك نجزي اى نجزى جزاء مثل ذلك الجزاء من أسرف يعنى أضاع عمره بالانهماك في الشهوات والاعراض عن الآيات ولم يؤمن بآيات ربه بل كذبها وخالفها ولعذاب الآخرة في نار جهنم أشد وأبقى (127) من ضنك العيش والعمى وهذه الجملة معطوفة على قوله تعالى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا إلخ.

أفلم يهد لهم الضمير المرفوع راجع الى الهدى والمراد منه الكتاب او الرسول- او الى الله تعالى المذكور في قوله تعالى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه وعلى هذا في الكلام التفات من التكلم الى الغيبة- ويؤيد هذا التأويل قرأة افلم نهدلهم بالنون على صيغة المتكلم- والمعنى اولم يهد لهم الله او القرآن او الرسول يعنى لكفار مكة- الاستفهام للانكار يعنى هداهم الى صراط مستقيم فاستحبوا العمى على الهدى والفاء للتعقيب معطوف على محذوف تقديره الم يبين لهم فلم يهد لهم انكار لعدم الهداية بعد البيان لفظا وفي المعنى انكار لعدم اهتدائهم بعد الهداية وقيل افلم يهد لهم معطوف على مضمون الكلام السابق فانه تعالى ذكر حال المؤمنين بقوله فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى وحال الكفار بقوله ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا فقال بين الله لهم فيما تلونا حال الفريقين الم يتبين لهم فلم يهد لهم- وقيل لم يهد مسند الى ما دل قوله تعالى كم أهلكنا كم خبرية اى أهلكنا كثيرا قبلهم من القرون اى أهلكنا القرون السابقة او مسند الى الجملة بمضمونها يعنى الم يهد لهم إهلاكنا القرون يمشون في مساكنهم حال من القرون يعنى أهلكناهم ماشين في مساكنهم- او حال من الضمير المجرور في لهم على تقدير اسناد الفعل الى مضمون جملة كم أهلكنا يعنى أفلم يهد لكفار مكة حال كونهم ماشين في مساكن القرون الماضية إن في ذلك لآيات لأولي النهى (128) اى لذوى العقول الناهية عن التغافل والتعامي-.

ولولا كلمة سبقت من ربك وهى العدة بتأخير عذاب كفار هذه الامة الى يوم القيمة- وعدم استيصالهم في الدنيا لكون النبي صلى الله عليه وسلم

التفسير المظهري · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٦ · ص ١٧٤