تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذاته وفي شيء من صفاته أحدا من خلقه فهو متعال عما يقول فيه المشركون- قلت بل هو متعال ايضا عما يصفه الواصفون الكاملون- اللهم لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك على ما أردت الملك النافذ امره ونهيه القديم سلطانه العظيم العميم قهرمانه الحق الثابت وجوده وصفاته وملكوته باقتضاء ذاته لا يحتمل الفساد والزوال ولا تعجل بالقرآن اى بقراءته من قبل أن يقضى إليك وحيه قرأ يعقوب تقضى بالنون المفتوحة وكسر الضاد وفتح الياء على صيغة التعظيم والبناء للفاعل ووحيه بالنصب على المفعولية. والباقون بضم الياء وفتح الضاد على صيغة الغائب المبنى للمفعول ووحيه بالرفع مسندا اليه. نهى عن الاستعجال بقراءة القران قبل ان يفرغ جبرئيل من الإبلاغ- مثل قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به

- وقال مجاهد وقتادة معناه لا تقرئه أصحابك ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه- فهى نهى عن تبلغ ما أجمل قبل ان يأتى بيانه وقل رب زدني علما (114) يعنى الى ما علمتنى سل زيادة العلم بدل الاستعجال- فان ما اوحى إليك تناله لا محالة-.

ولقد عهدنا إلى آدم واللام جواب قسم مقدر يعنى والله لقد أمرنا آدم ووصينا اليه ان لا يأكل من الشجرة- يقال عهد اليه اى أوصاه كذا في القاموس من قبل اى من قبل هذا فنسي العهد او المعنى فترك ما امر به من الاحتراز عن الشجرة ولم نجد له عزما (115) اى جدا على حفظ ما امر به او صبرا عما نهى عنه والعزم في اللغة عقد القلب على إمضاء الأمر- ومنه فإذا عزمت فتوكل على الله- ولا تعزموا عقدة النكاح- وإن عزموا الطلاق- وفي القاموس عزم عليه ويعرم أراد فعله وقطع عليه أو جد في الأمر- وفي النهاية العزم الجد والصبر- قلت عقد القلب على إمضاء الأمر يستلزم الجد في إتيانه والصبر على مشاقه- وقيل معنى الاية لم نجد له عزما اى قصدا على كل الشجرة بل أكل ناسيا «1» - يعنى لم يكن له عقد قلب على إمضاء المعصية- ولم نجد ان كان من افعال القلوب بمعنى العلم فله عزما مفعولاه- وان كان من الوجود ضد العدم فعزما مفعول وله حال فيه- او ظرف لغو متعلق بلم نجد- وجملة لقد عهدنا

التفسير المظهري · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٦ · ص ١٦٧