الغالب- الجملة في موضع العلة للنهى عن الخوف وتقرير لغلبته مؤكدا بالاستيناف وحرف التحقيق وضمير الفصل وتعريف الخبر ولفظ العلو الدالة على الغلبة الظاهرة وصيغة اسم التفضيل.
وألق عطف على لا تخف ما في يمينك أبهمه ولم يقل عصاك اما تحقيرا للجبال والعصي يعنى لا تبال بكثرة الحبال والعصى والق العويدة التي في يدك- او تعظيما للعصى اى لا تبال بكثرة هذه الاجرام وعظمها فان ما في يمينك أعظم منها اثرا فالقه تلقف قرأ حفص بإسكان اللام مخففا من لقفته بمعنى تلقفته والباقون بفتح اللام مشددا- أصله تتلقف من التفعل حذفت احدى القائين وتاء المضارعة تحتمل التأنيث بناء على ان الضمير ترجع الى عصا وتحتمل الخطاب على اسناد الفعل الى المسبب وقرأ ابن ذكوان بالرفع على الحال او الاستيناف والباقون بالجزم على انه جواب للامر يعنى تبتلع بقدرة الله تعالى ما صنعوا إنما صنعوا ما موصولة يعنى ان الذي زوروا وافتعلوا- او مصدرية يعنى ان صتيعهم كيد ساحر بوزن فاعل اى جبلة ساحر كذا قرأ الجمهور. وقرأ حمرة والكسائي سحر بكسر السين بلا الف بمعنى المصدر يعنى حيلة سحر والاضافة بيانية او التقدير كبد ذى سحر بحذف المضاف او بتسمية الساحر سحرا على المبالغة- وانما وجد الساحر لان المراد به الجنس ولا يفلح جنس الساحر حيث أتى (69) قال ابن عباس لا يسعد حيث كان من الأرض واين اقبل وقيل معناه حيث احتال- اخرج ابن ابى حاتم والترمذي عن جندب بن عبد الله البجلي- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدتم الساحر فاقتلوه ثم قرأ ولا يفلح الساحر حيث اتى- قال لا يومن حيث وجد جملة انما صنعوا في محل التعليل للتلقف-.
فألقي السحرة سجدا هاهنا حذف اختصار تقديره فالقى موسى عصاه فصارت ثعبانا فتلقف ما صنعت السحرة فعرفت السحرة انه ليس بسحر انما هو اية من آيات الله فالقى السحرة اى ألقاهم ذلك المعرفة على وجوههم سجد الله تعالى توبة عما صنعوا او تعظيما لما راؤ من آيات الله يعنى سجدوا مسرعين كانهم القوا قالوا آمنا برب هارون وموسى (70) الواو لمطلق الجمع يعنى امنا بربهما وليس في الاية دليل على انهم قدموا ذكر هرون على موسى الإلزام التعارض بين هذه الاية وبين اية الأعراف والشعراء فان هناك امنا برب العلمين رب موسى وهرون- وتقديم هارون هاهنا لرعاية رؤس الاى جملة قالوا مع ما في حيزها بدل اشتمال من قوله القى السحرة سجدا او تأكيد له.
قال فرعون للسحرة آمنتم له قرأ حفص على الخبر والباقون على الاستفهام للانكار-