عن الايمان بالله وعبادته- قيل الجملة تذييل او تعليل لكونه رسولا- قلت او بدل من قوله انا رسولا ربك- فاتيا وقال له ما امرا به يدل على ذالك سياق الاية- وفائدة الحذف الاختصار والدلالة على ان المطيع إذا امر بشيء فعله لا محالة-.
قال فرعون لهما في جواب ما قال فمن ربكما الذي أرسلكما يا موسى (49) انما خاطب اثنين وخص موسى بالنداء لانه اصل وهارون وزيره وتابعه- او لادلاله عليه بالتربية- او لانه عرف ان له رتبة ولاخيه فصاحة.
قال موسى ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50) قال الحسن وقتادة اعطى كل شيء صلاحه وهداه لما يصلحه- وقال مجاهد اعطى كل شيء صورته التي هو عليها ولم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم ولا خلق إليها ثم كخلق الإنسان ثم هداه الى منافعه من المطعم والمشرب والمنكح- وقال سعيد بن جبير اعطى كل شى خلقه يعنى زوجه من جنسه المرأة للرجل والنافة للبعير والأتان للحمار والرمكة للفرس ثم هدى اى ألهمه كيف يأتى الذكر الأنثى- وقيل معناه اعطى خلقه كل شيء يحتاجون اليه ويرتفقون به فقدم المفعول الثاني لانه المقصود بيانه- ثم عرفه كيف يرتفق بما اعطى وكيف يصل به الى بقائه وكماله اختيارا او طبعا- قال البيضاوي هذا جواب في غاية البلاغة فانه اخبار عن الموجودات بأسرها على مراتبها- وبيان لكون الغنى القادر المنعم على الإطلاق هو الله تعالى- وان جميع ما عداه مفتقر اليه في حد ذاته وصفاته وأفعاله- ولهذا بهت الذي كفر واقحم عن الدخل عليه وصرف الكلام عنه و.
قال فما بال يعنى ما حال القرون الأولى (51) من قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم الذين عبدوا الأصنام وأنكروا البعث فماذا يفعل بهم بعد موتهم.
قال علمها عند ربي اى أعمالهم محفوظة عند ربى في كتاب مثبت في اللوح المحفوظ لا يضل ربي ولا ينسى (52) جملة مستانفة او صفة لكتاب يعنى الكتاب الذي لا يضله الله ولا ينساه- والضلال ان تخطئ الشيء في مكانه فلم تهتد اليه والنسيان ان يذهب منك الشيء بحيث لا يخطر ببالك- وهما محالان على العالم بالذات- وقيل معنى لا يضل ربى اى لا يغيب عنه شيء ولا يغيب هو عن شيء- ولا ينسى ما كان من أمرهم- والمعنى ان الله مجازيهم على ما عملوا من خير او شر-.
الذي جعل لكم الأرض مهدا الموصول مرفوع صفة لربى او خبر