فى الموضع الذي كان يضعها إذا توكا- قال المفسرون أراد الله ان يرى موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق لئلا يفزع منها إذا القاها عند فرعون- قال البغوي روى عن ابن عباس ان موسى كان يحمل على عصاه زاده وسقاه فكانت تماشيه وتحدثه- وكان يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل يومه ويركزها فيخرج الماء فاذا رفعها ذهب الماء ولو اشتهى ثمرة ركزها فتغصنت غصن تلك والشجرة وأورقت وأثمرت- وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى يستقى وكانت تضيء بالليل بمنزلة السراج- وإذا ظهر عدو كانت تحارب وتناضل عنه-.
واضمم يدك اى كفك اليمنى إلى جناحك قال البغوي يعنى إبطك اليسرى وقال قال مجاهد تحت وجناح الإنسان عضده الى اصل ابطيه- قال البيضاوي هو استعارة من جناحى الطائر سميا بذلك لانه يجنحهما اى يميلهما وفي القاموس الجوانح الضلوع تحت الترائب مما يلى الصدر واحدتها جانحة والجناح اليد والعضد والإبط تخرج تقديره اضمم يدك الى جناحك واخرج تخرج فهو مجزوم على جواب الأمر بيضاء منيرة مشرقة حال من الضمير المستكن في تخرج من غير سوء اى من غير عيب وقبح كنى به عن البرص لان الطباع تعافه متعلق بيضاء يعنى ابيضت من غير سوء- قال البغوي قال ابن عباس كان ليده نور ساطع يضئ بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر آية اى معجزة دالة على صدقك في دعوى النبوة حال ثان من الضمير المستكن في تخرج او من الضمير في بيضاء او مفعول بإضمار خذا ودونك أخرى (22) سوى العصا.
لنريك متعلق بالمضمر اعنى خذا ودونك او بما دل عليه الاية او القصة- اى دلنابها وفعلنا ذلك لنريك من آياتنا الكبرى (23) صفة لاياتنا ولم يقل الكبر لرؤس الأمي او مفعول ثان لنريك ومن ايتنا حال منها- وقيل فيه إضمار تقديره لنريك الاية الكبرى من آياتنا- قال ابن عباس كانت يد موسى اكبر آياته.
اذهب إلى فرعون بهاتين الآيتين فادعه الى عبادتى إنه طغى (24) اى جاوز الحد في العصيان والتمرد حتى ادعى الالوهية- جملة معللة لقوله اذهب.
قال موسى رب اى يا رب اشرح لي صدري (25) حتى يسع فيه المعارف الحقة التي لا يكفى في دركها عقول العقلاء ومنها درك انه لا يقدر أحد غير الله سبحانه على شيء من الإنفاع والإضرار- فيذهب من قلبه مخافة فرعون وجنوده- ونظرا الى ذلك قال ابن عباس يريد حتى لا