والباقون من المفاعلة- قيل تضعيف العذاب لاضلالهم الغير واقتداء الاتباع بهم ما كانوا يستطيعون السمع يعنى استماع الحق فان الله تعالى لم يخلق «1» فيهم استعداد سماع للحق فهم صم لا يسمعونه وما كانوا يبصرون (20) الهدى لتعاميهم عن آيات الله لعدم خلق الله تعالى البصيرة فى قلوبهم
أولئك الذين خسروا أنفسهم
حيث اشتروا عبادة الحجارة بعبادة الله تعالى واشتروا النار بالجنة وضل
اى فات عنهم ما كانوا يفترون
(21) ان الأصنام يشفع لهم عند الله
لا جرم فيه اقوال أحدها ان لا- رد لكلام سابق يعنى ليس الأمر كما زعموا افتراء- وجرم كلام مبتدا معناه كسب وفاعله مضمر وقوله تعالى أنهم في الآخرة هم الأخسرون (22) فى محل النصب على المفعولية يعنى كسب الحكم بخسرانهم- وقيل معنى جرم وجب وحق فعلى هذا انهم فى الاخرة فى محل الرفع على الفاعلية- ثانيها ان لا جرم كلمتان ركبتا فصار معناهما حقا وانهم فى الاخرة فى محل الرفع على انه فاعل يعنى حق حقا انهم خاسرون- ثالثها ان معناه لا محالة- وفى القاموس لا جرم ولا ذا جرم ولا ان جرم ولا ان ذا جرم ولا جرم ككرم بالضم اى لا بد او حقا او لا محالة- وهذا أصله ثم تحول الى معنى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم لاتينك- وكونهم من الأخسرين لان خسران غيرهم بالكفر او المعاصي وخسرانهم بالكفر وصد غيرهم عن الايمان
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم قال ابن عباس خافوا- وقال قتادة انابوا وقال مجاهد اطمأنوا- وفى القاموس اخبت خشع وتواضع والخبيت الشيء الحقير أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (23) دائمون
مثل الفريقين المؤمنين والكافرين كالأعمى والأصم فانه مثل الكافر فان الكفار لا يستطيعون السمع يعنى سماع الحق سماع قبول وما كانوا يبصرون الهدى والبصير والسميع وذلك مثل المؤمن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ويبصرون بنور الله فى قلوبهم- فالكافر مشبه بالجامع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما- والعاطف لعطف الصفة على الصفة ولذلك قال هل يستويان ولم يقل هل يستوون كذا قال الفراء مثلا اى تمثيلا او صفة او حالا