تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم وجزاء الشرط إنه ليؤس اى شديد اليأس من ان يعود اليه مثل تلك النعمة المسلوبة قاطع رجاءه من سعة فضل الله لقلة صبره وعدم ثقته به وعدم تسليم لقضائه كفور (9) عظيم الكفر ان لما سلف له من نعمة الله نساء له ولما معه من نعمائه لان الإنسان لا يخلو من نعماء الله تعالى من الوجود وتوابعه

ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم مسته صفة لضراء ليقولن جواب قسم وجزاء شرط ذهب السيئات عني «1» اى المصائب التي ساءتنى يعنى لا ينسب ذهاب السيئات الى الله تعالى ولا يشكره بل ينسبه الى عادة الدهر إنه لفرح اشر بطر بالنعمة مغتربها والفرح لذة فى القلب بنيل المشتهى فخور (10) على الناس يزعم نفسه مستحقا لذلك النعمة متعاليا على الناس يشغله الفرح والفخر عن الشكر

إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات استثناء من الإنسان يعنى الا المؤمنين فانهم ليسوا بيؤس ولا كفور عند سلب النعمة بل يرجون فضل الله ويشكرون نعماءه السابقة والباقية ولا فرحين بطرا وأشرا غير مفتخرين على الناس عند انعامه بل يشكرون الله تعالى- وضع الله سبحانه الذين صبروا وعملوا الصالحات موضع المؤمنين اشعارا بانهم يصبرون فى الضراء ويعملون شكرا فى السراء- عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير وليس ذلك لاحد الا للمؤمن ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له رواه مسلم- وقال الفراء هذه استثناء منقطع معناه لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات فانهم ان نالهم شدة صبروا وان نالوا نعمة شكروا- وعلى قول الفراء اللام فى الإنسان للعهد يعنى إذا أذقنا الإنسان الكافر الذي مر ذكره منا رحمة إلخ حتى ينقطع الاستثناء أولئك اى الصابرون الشاكرون لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير (11) يعنى رضوان الله وجنته- عن عياض بن حمار المجاشعي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله اوحى الى ان تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد رواه مسلم-

فلعلك يا محمد تارك بعض ما يوحى إليك يعنى ما فيه سب الهتهم وذلك حين قالوا ايت بقرآن غير هذا ليس فيه سب الهتنا كذا قال البغوي- قال البيضاوي

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٧١