تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشاركه أحد فى القدرة سبحان ربي هل كنت اى ما كنت إلا بشرا رسولا (93) يعنى ليس ما سالتم فى طوق البشر بل لو أراد الله ان ينزل ما طلبوا لفعل ولكنه لا ينزل الآيات على ما يقترحه البشر غالبا وقد اعطى الله تعالى لرسوله من الآيات والمعجزات ما يغنى عن هذا كله مثل القران وانشقاق القمر ونبع الماء من بين الأصابع وما أشبهها وهذا هو الجواب المجمل وأما التفصيل فقد ذكر فى آيات اخر ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس الاية ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ... ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى يعنى لم يؤمنوا بل لله الأمر جميعا-.

وما منع الناس أن يؤمنوا محل ان النصب على انه مفعول ثان لمنع إذ جاءهم الهدى اى النبي والقران إلا أن قالوا محله الرفع على انه فاعل منع أبعث الله بشرا رسولا (94) يعنى ما منعهم عن الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقران بعد نزول الوحى وظهور الحق شيء الا قولهم على سبيل الإنكار يعنى الا انكارهم ان يرسل الله بشرا- وهذا الإنكار واقع غير موقعه فان النقل والعقل حاكم بأن الرسول لا بد ان يكون من جنس المرسل إليهم حتى يبلغهم رسالات ربهم فيستفيدون منه لاجل المناسبة نبه الله سبحانه على هذا المعنى بقوله.

قل يا محمد جوابا لشبهتهم لو كان في الأرض ملائكة يمشون كما يمشى بنوا آدم مطمئنين ساكنين فيها غير ذاهبين الى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب عليهم لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا (95) يعنى لا نرسل الى قوم رسولا الا من جنسهم ليمكنهم من الاجتماع به والتلقي منه- وملكا يحتمل ان يكون حالا من الرسول او موصوفا به وكذلك بشرا والاول أوفق.

قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم على انى رسوله إليكم فانه تعالى اظهر المعجزات على يدى على وفق دعواى او على انى بلغت ما أرسلت به إليكم وانكم عاندتم بعد ظهور الحق فهو

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٤٩٣