الى هنا فانها سيئات لا حسنة فيها وعلى هذا قوله عند ربك مكروها (38) بدل من سيئة او صفة لها محمولة على المعنى فانه بمعنى سيئا- ويجوز ان يكون مكروها منصوبا على الحال من المستكن فى كان او فى الظرف على انه صفة سيئة والمراد بالمكروه المبغوض المقابل للمرضى ذلك اى الاحكام المتقدمة مما أوحى إليك ربك من الحكمة فى القاموس الحكمة بالكسر العدل والعلم والحلم بمعنى الاناءة والعقل والنبوة والقران والإنجيل- قلت والمراد هاهنا العلم النافع ولا تجعل ايها الإنسان مع الله إلها آخر كرره للتنبيه على ان التوحيد مبدا الأمر وشرط لصحة الأعمال كلها ومنتهاه فانه من قصد بفعله او تركه غير وجه الله ضاع سعيه وانه رأس الحكمة وملاكها- فالتوحيد علم مقصود بذاته والعلوم غيره مقصودة للعمل ورتب عليه اولا ما هو عائدة الشرك فى الدنيا وثانيا ما هو نتيجته فى العقبى فقال فتلقى في جهنم ملوما تلوم نفسك ويلومك الله والخلائق كلها مدحورا (39) مبعدا عن رحمة الله.
أفأصفاكم خطاب لمن قال الملائكة بنات الله- والاستفهام للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره اجعل لكم البنين فاصفاكم اختاركم ربكم بما هو الصفوة من الأولاد اى بالبنين واتخذ لنفسه بناتا من الملائكة إناثا وهذا خلاف ما عليه عقولكم وعادتكم إنكم لتقولون قولا عظيما (40) فى القباحة حيث تنسبون الأولاد اليه تعالى وهى من خواص بعض الأجسام التي يتطرق إليها سرعة الزوال ثم تجعلون له تعالى من الأولاد أدون الصنفين ثم تجعلون الملائكة الذين هم الطف خلق الله أدونها-.
ولقد صرفنا اى كررنا هذا المعنى بوجوه من التقرير في مواضع عديدة من هذا القرآن او المعنى ولقد كررنا بوجوه من التقرير ما ذكرنا فى هذا القران من العبر والحكم والأمثال والاحكام والحجج والتذكير- ويجوز ان يراد بهذا القران ابطال نسبة الولد لا سيما البنات اليه تعالى- والتقدير ولقد صرفنا القول فى هذا المعنى والتشديد فى صرفنا للتكثير ليذكروا قرا الجمهور بتشديد الذال من التذكر اى ليتعظوا فلا ينسبوا