عند الله وعند الناس بالإمساك مع السعة او بالإسراف وسوء التدبير محسورا (29) قال قتادة نادما على ما فرط منك فى الفصلين- او المعنى تصير ملوما يلومك السائلون بالإمساك إذا لم تعطهم مع السعة محسورا منقطعا بك لا شيء عندك- من حسره السفر إذا بلغ فيه- وحسرته بالمسألة إذا الحفت عليه- فيكون النشر على ترتيب اللف.
إن ربك يبسط اى يوسع الرزق لمن يشاء من عباده وليس البسط إليك ويقدر اى يضيق الرزق على من يشاء على ما يقتضيه حكمته- فلا لوم عليك ان أمسكت بعض ما تحتاج اليه إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (30) يعلم سرهم وعلانيتهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم ويرزقهم على حسب مصالحهم ويجوز ان يراد ان البسط والقبض من امر الله الذي يعلم سرائرهم وظواهرهم- واما العباد فعليهم ان يقتصدوا- او يراد انه تعالى يبسط تارة ويقبض اخرى فاستنوا بسنته ولا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل البسط- ويجوز ان يكون هذا تمهيدا لقوله.
ولا تقتلوا أولادكم يعنى البنات كما كانوا يفعلون خشية إملاق مخافة الفقر نهاهم عن القتل وضمن لهم أرزاقهم فقال نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ قرا ابن عامر برواية ابن ذكوان وابو جعفر بفتح الخاء والطاء مقصورا- وابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء ممدودا- والباقون بكسر الخاء وسكون الطاء- قال البغوي معنى الكل واحد اى اثما كبيرا (31) وقال البيضاوي على قراءة الجمهور مصدر من خطأ خطأ كاثم اثما- وعلى قراءة ابن عامر اسم من أخطأ يضاد الصواب وقيل لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر- وعلى قراءة ابن كثير اما لغة او مصدر خاطا خطاء كقاتل قتالا- عن ابن مسعود قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم اى الذنب أعظم قال ان تجعل لله ندا وهو خلقك- قلت ان ذلك لعظيم ثم اى قال ان تقتل ولدك مخافة ان تطعم معك- قلت ثم اى قال ان تزنى حليلة جارك- متفق عليه.
ولا تقربوا الزنى اى لا تأتوا بدواعيها من العزم عليه- او على بعض مقدماتها فضلا ان تباشروه إنه اى الزنى كان فاحشة فعلة ظاهرة القبح زائدته وساء سبيلا (32)