تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجالستهم كالمجالسة بالله تعالى- ورؤيتهم مذكرا لله تعالى- وذكرهم جالبا الى ذكره تعالى- كالمرءاة إذا قوبلت بالشمس وامتلأت بنورها حصلت لها حالة إذا قوبل شيء بذلك المرآة يستضيء بها كما يستضيء بمقابلة الشمس- بل يحترق القطنة بمقابلة المرآة دون مقابلة الشمس لقرب القطنة بالمرءاة دون الشمس- وايضا ان الله سبحانه أودع فى ذوات أوليائه استعداد تأثر من الله تعالى لقرب ومناسبة خفية غير متكيفة به تعالى- واستعداد تأثير فى الناس لاجل مناسبة جنسية ونوعية وشخصية- فذلك التأثر والتأثير يقتضى حصول حضور بالله تعالى- وذكره تعالى فيمن راهم وجالسهم بشرط عدم الإنكار نعوذ بالله منه والله لا يهدي القوم الفاسقين اى الخارجين عن الايمان والانقياد- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من عادى لى وليا فقد اذنته بالحرب رواه البخاري عن ابى هريرة- وفى الباب حديث حنظلة يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كانا رأى عين فاذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسى بيده لو تدومون كما تكونون عندى وفى الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات رواه مسلم (فائدة) وليست علامة الأولياء ما زعمت العوام من خرق العادات ولا العلم بالمغيبات- فانها لا توجد فى كثير من اولياء الله- وقد يوجد فى غيرهم على سبيل الاستدراج وكونه فى بعضهم نادرا لا يستلزم كون ذلك علامة للولاية كيف وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي- وقال قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء- وقال قل إنما الآيات عند الله ونحو ذلك- وقد قالت الصوفية

العلية الكرامة حيض الرجال لا بد استتارها- ولا مزية لاحد على أحد بها- ومن ثم ندم بعض الرجال عن كثرة ظهور خرق العادات بايديهم والله اعلم- ومحل الذين أمنوا النصب على المدح او على كونه وصفا للاولياء- او الرفع على انه خبر مبتدا محذوف يعنى هم والجملة مادحة او على انه مبتدا خبره.

م البشرى

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٤١