كقوله تعالى ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ... إنه يعنى نوحا عليه السلام كان عبدا شكورا (3) اى كثير الشكر اخرج ابن مردوية عن ابى فاطمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كان نوح لا يعمل شيئا صغيرا ولا كبيرا الا قال بسم الله والحمد لله فسماه الله عبدا شكورا واخرج ابن جرير والطبراني عن سعد بن مسعود الثقفي الصحابي رضى الله عنه قال انما سمى نوح عبدا شكورا لانه كان إذا أكل او شرب او لبس ثوبا حمد الله وفيه حث على الشكر يعنى أنتم ذرية من أمن به وحمل معه فكونوا مثله-.
قوله تعالى وقضينا اى أوحينا وحيا مقضيا مبتوتا إلى بني إسرائيل في الكتاب التورية بانكم لتفسدن في الأرض ارض الشام وقال ابن عباس وقتادة كلمة الى بمعنى على ومعنى الاية وقضينا على بنى إسرائيل فى الكتاب اى اللوح المحفوظ لتفسدن جواب قسم محذوف او جواب لقضينا اجراء للقضاء المبتوت مجرى القسم مرتين إفسادتين اولا هما ان خالفوا احكام التورية وركبوا المحارم وقتلوا شعيا بن امضيا عليه السلام- وثانيتهما ان قتلوا زكريا ويحيى وقصدوا قتل عيسى عليهم السلام- وقيل اولاهما قتل زكريا وثانيتهما قتل يحيى وقصد قتل عيسى عليهم السلام ولتعلن علوا كبيرا (4) يعنى لتستكبرون عن طاعة الله وتظلمون الناس.
فإذا جاء وعد أولاهما اى وعد عقاب اولاهما بعثنا اى سلطنا عليكم عبادا لنا يعنى سخاريب من اهل نينوى كذا قال سعيد بن جبير وقال قتادة يعنى جالوت وجنوده الذي قتله داؤد عليه السلام وقال ابن إسحاق بخت نصر البابلي قال البغوي وهو الأظهر أولي بأس شديد اى ذوى قوة وبطش فى الحرب فجاسوا اى ترددوا خلال الديار اى وسط دياركم يطلبونكم ويقتلونكم قال الزجاج الجوس طلب الشيء بالاستقصاء وقال الفراء جاسوا اى قتلوكم بين بيوتكم وكان وعد عقابكم وعدا مفعولا (5) اى لا بد ان يفعل.
ثم رددنا لكم الكرة اى الدولة والغلبة عليهم اى على الذين بعثوا قال البيضاوي وذلك بان الله القى فى قلب بهمن بن إسفنديار لما ورث الملك من جده كستاسف بن لهراسف شفقة عليهم- فرد اسراهم الى الشام وملك