الشيطان مشركون (100) .
وإذا بدلنا آية مكان آية يعنى نسخنا تلاوة اية وأنزلنا مكانها اخرى او نسخنا حكم اية بحكم اية أخرى والله أعلم بما ينزل انه كان مصلحة ثم صار مفسدة او كان مفسدة ثم صار مصلحة- والجملة حال من فاعل بدلنا واسم الله على هذا ظاهر موضع المضمر او استيناف لفظا لكنه فى مقام التعليل سببا للتبديل يعنى بدلنا لانى اعلم بما هو أصلح للخلق فى وقت دون وقت- قرا ابو عمرو وابن كثير ينزل بالتخفيف من الافعال والباقون بالتشديد من التفعيل قالوا يعنى الكفار إنما أنت يا محمد مفتر اى متقول على الله قال البغوي قالت المشركون ان محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بامر وينهاهم عنه غدا ما هو الا مفتر يتقوله من تلقاء نفسه- وجملة قالوا جواب إذا بل أكثرهم لا يعلمون (101) حكمة الاحكام ولا يميزون الخطاء والصواب- او المعنى أكثرهم ليسوا من اهل العلم والتميز ولو كانوا اهل التميز لعرفوا ان القران ليس مما يمكن ان يقوله بشر ومحمد صلى الله عليه وسلم أمين لا يصح ان يتهم بالافتراء شعر
تبارك الله ما وحي بمكتسب ... ولا نبى على غيب بمتهم.
قل يا محمد ردا لما قالوا نزله روح القدس يعنى جبرئيل عليه السلام واضافة الروح الى القدس وهو الطهر بمعنى الطاهر كقولهم حاتم الجود- قرا ابن كثير القدس بسكون الدال والباقون بضمها- وفى ينزل ونزله تنبيه على ان انزاله مدرجا على حسب المصالح مما يقتضى التبديل من ربك بالحق اى متلبسا «1» بالحكمة البالغة ليثبت الذين آمنوا على الايمان بانه كلام الله فانهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم- او المعنى ليبلوهم بالنسخ حتى إذا قالوا هو الحق من ربنا وهو الحكمة لان الحكيم لا يفعل الا ما هو الحكمة حكم لهم بثبات القدم وهدى وبشرى للمسلمين (102) المنقادين لحكمه وهما معطوفان على محل ليثبت اى تثبيتا وهداية وبشارة وفيه تعريض بحصول الاضداد لغيرهم-