أفأمن الذين مكروا السيئات اى المكرات السيئات هم الذين قصدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقتلوه او يثبتوه او يخرجوه وأرادوا صد الناس عن الايمان.
أن يخسف الله بهم الأرض كما خسف بقارون أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون (45) بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط واصحاب الايكة وغيرهم.
أو يأخذهم بالعذاب في تقلبهم اى تصرفهم فى الاسفار قال ابن عباس فى اختلافهم وقال ابن جريج فى إقبالهم وادبارهم فما هم بمعجزين (46) اى سابقين الله.
أو يأخذهم على تخوف حال من الفاعل او المفعول اى على تنقص من تخوفته إذا تنقصته وذلك بان يهلك بعضهم ثم بعضهم حتى يهلك جميعهم- ويقال تخوفه الدهر اى تنقصه فى ماله وجسمه- قال البغوي يقال هذه لغة هذيل- وقال الضحاك والكلبي هو الخوف- قلت بان يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم وهم متخوفون او بان يظهر امارات الهلاك قبل هلاكهم فيهلكوا كما فعل بثمود فى ثلاثة ايام اصفرت وجوههم فى الاول واحمرت فى الثاني واسودت فى الثالث ثم اهلكوا وعلى هذا التأويل حال من المفعول فإن ربكم لرؤف رحيم (47) ومن ثم لا يعجل فى العقوبة وذلك هو الباعث على كونهم امنين ولا ينبغى ذلك فانه تعالى مع ذلك قهار منتقم ذو البطش الشديد لا يطاق انتقامه ولاجل ذلك أنكر الله على امنهم وقال أفأمن الذين مكروا السيئات الاية- والفاء للتعقيب عطف على قوله وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا- يعنى إذا علموا ان المرسلين لم يكونوا الا رجالا فمكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وامنهم على ذلك المكر مع كونه مثل من سبق من الرسل ليس على ما ينبغى-.
أولم يروا بالياء على الغيبة على قراءة الجمهور والضمير الى الذين مكروا السيئات وقرا حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب إليهم على سبيل الالتفات من الغيبة وكذلك فى سورة العنكبوت والاستفهام للانكار يعنى انهم قد رأوا إلى ما خلق الله من شيء فما بالهم لا يدركون كمال قدرته تعالى وقهرمانه ولا يخافون من عذابه