لا أراها هاهنا- فلقد رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه- قلت ولعل هذا فى من انغمس فى بحار المحبوبية الصرفة من الصوفية العلية- وقال السدى يمحو الله ما يشاء يعنى القمر ويثبت يعنى الشمس بيانه قوله تعالى فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة- وقال الربيع هذا فى الأرواح يقبضها الله تعالى عند النوم- فمن أراد موته محاه فامسكه ومن أراد بقاءه أثبته ورده الى صاحبه- بيانه قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الاية- وقيل معناه يمحو من كتاب الحفظة من اعمال العباد ما عمل رياء وسمعة ويثبت ما عمل لوجه الله خالصا- وقيل يحو قوما ويثبت قوما وعنده أم الكتاب (39) اى اصل الكتاب وهو علم الله- كذا قال كعب حين ساله ابن عباس عن أم الكتاب- وقال عكرمة عن ابن عباس هنا كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت وأم الكتاب الذي لا يغير منه شيء- قال البغوي اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير- وعن عطاء عن ابن عباس قال ان لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء لها دفتان من ياقوت- لله فيه كل يوم ثلاثمائة وثلاثون لحظة يمحو ما يشاء ويثبت-.
وإن ما فيه ادغام نون ان الشرطية فى ما الزائدة نرينك قبل موتك بعض الذي نعدهم من تعذيبهم ومغلوبيتهم فى الدنيا واستيلاء اهل الإسلام كما أراه «1» صلى الله عليه وسلم هزيمتهم وقتلهم واسرهم يوم بدر- الموعود بقوله تعالى سيهزم الجمع ويولون الدبر- وجواب الشرط محذوف اى فذك أو نتوفينك قبل حلول ما نعدهم ثم نعذبهم فلا تغتم باعراضهم ولا تستعجل بعذابهم فإنما عليك البلاغ لا غير وقد أتيت به وعلينا الحساب (40) والجزاء يوم القيامة فنجازيهم إذا صاروا إلينا ليس ذلك عليك.
أولم يروا يعنى كفار مكة أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال البغوي اكثر المفسرين على ان المراد منه فتح ديار الشرك- فان ما زاد فى ديار الإسلام فقد نقص من ديار الشرك- وتقدير الكلام على هذا ينكرون ما نعدهم بانهم سينفقون أموالهم ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون- ... أولم يروا أنا نأتي الأرض اى نقصد ارض الكفرة ننقصها من أطرافها بما نفتحه على المسلمين منها أرضا بعد ارض حوالى ارضهم فلا يعتبرون- هذا قول ابن عباس وقتادة وجماعة وفيه تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم حتى لا يهتم ويعلم ان الله يتم ما وعده من الظفر- وقال قوم هو خراب الأرض ومعناه الا يخافون ان نهلكهم ونخرب ديارهم ولم يروا أنا نأتي الأرض فنخريها ونهلك أهلها ومثل