تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالرحمن

وحالهم انهم يكفرون بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسع كل شيء رحمته- فلم يشكروا نعمته خصوصا لم يشكروا ما أنعم عليهم بإرسالك إليهم وإنزال القران الذي هو مناطا لمنافع الدينية والدنياوية عليهم- قال البغوي قال قتادة ومقاتل وابن جريح نزلت الاية فى صلح الحديبية- وكذا اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابو الشيخ عن قتادة وذلك ان سهل بن عمرو لما جاء واتفقوا على ان يكتبوا كتاب الصلح كما ذكرنا القصة فى سورة الفتح- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى اكتب بسم الله الرحمن الرحيم- قالوا لا نعرف الرحمن الا صاحب اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب اكتب كما كنت تكتب باسمك اللهم- فهذا معنى قوله وهم يكفرون بالرحمن- قال البغوي والمعروف ان الاية مكية وسبب نزولها ان أبا جهل سمع محمدا صلى الله عليه وسلم وهو فى الحجر يدعو يا الله يا رحمان فرجع الى المشركين فقال ان محمدا يدعو الهين يدعو الله ويدعو الرحمن ولا نعرف الرحمن الا رحمان اليمامة- فنزلت هذه الاية ونزلت قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى - وروى الضحاك عن ابن عباس انها نزلت فى كفار قريش حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ... قل يا محمد هو ربي اى الرحمن الذي انكرتم معرفته هو خالقى ومتولى امرى لا إله لا يستحق العبادة إلا هو عليه توكلت اعتمدت فى نصرتى عليكم وإليه متاب (30) توبتى او اليه مرجعى فيثيبنى- قرا يعقوب متابى وعقابى ومابى بالياء فى الحالين والباقون يحذفونها- اخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم ان كان كما تقول فارنا أشياخنا الاول نكلمهم من الموتى وافسح لنا هذه الجبال جبال مكة فنزلت.

ولو أن قرآنا سيرت به الاية واخرج ابن ابى حاتم وابن مردوية عن عطية العوفى قال قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم لو سيرت جبال مكة حتى يتسع فنحرث فيها او قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح وأحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيى الموتى لقومه فانزل الله تعالى هذه الاية- وذكر البغوي مبسوطا ان الاية نزلت فى نفر من مشركى مكة منهم ابو جهل بن هشام وعبد الله بن امية جلسوا خلف الكعبة فارسلوا

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٢٣٩