تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها وعدم استقرارها كمثل الزبد المستعلى على الماء والفلز فأما الزبد فيذهب جفاء يجفى به اى ما يرمى به السيل او الفلز المذاب- يقال جفا الوادي واجفأ إذا القى غثاءه- وقيل جفاء اى متفرقا يقال جفات الريح القسم اى فرقته وانتصابه على الحال فالباطل يرميه الحق ويفرقه وأما ما ينفع الناس من الماء والفلز وكذلك العلم النافع فيمكث في الأرض اى يبقى ولا يذهب وينتفع به الناس كذلك اى كما ضرب الله المثل للحق والباطل يضرب الله الأمثال (17) لايضاح المشتبهات قيل هذه تسلية للمؤمنين بزوال ظلمة الكفر وان كان فى الصورة عاليا مستعليا وبقاء نور الإسلام واستقراره الى يوم القيامة-.

للذين استجابوا اى أجابوا لربهم دعوته الى الإسلام وأطاعوه فيما أمرهم به الحسنى صفة لمصدر يعنى الاستجابة الحسنى او مفعول به يعنى استجابوا لربهم الدعوة الحسنى والذين لم يستجيبوا له يعنى الكفار واللام متعلقة بيضرب على انه جعل ضرب المثل لشأن الفريقين ضرب المثل لهما- وقيل للذين استجابوا خبر الحسنى وهى المثوبة الحسنى او الجنة والذين لم يستجيبوا مبتدا خبره لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به يوم القيامة لفكاك أنفسهم من النار وعلى التأويل الثاني هذا كلام مبتدا لمال غير المستجيبين أولئك لهم سوء الحساب وهو ان يناقش فيه ولا يغفر من ذنبه شيء كذا قال ابراهيم النخعي ومأواهم جهنم وبئس المهاد (18) مهادهم وهو جهنم قال الله تعالى لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش-.

أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك هو الحق فيؤمن به ويعمل بمقتضاه كمن هو أعمى القلب لا يستبصر ولا يدرك الحق من الباطل- والهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أيشتبه امر الفريقين بعد ما ضرب من المثل فمن يعلم يكون عند المخاطب كمن هو أعمى لا- قيل نزلت الاية فى حمزة او عمار وابى جهل فالاول حمزة او عمار والثاني ابو جهل إنما يتذكر أولوا الألباب (19) اى ذووا العقول السليمة المنزهة عن شائبة الانف ومعارضة الوهم.

الذين يوفون بعهد الله اى ما عوهدوا على أنفسهم يوم الميثاق من الاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى وما عاهد الله عليهم فى

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٢٣٠