تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السموات ترونها صفة لعمد او استيناف للاستشهاد برؤيتهم السموات- كذلك وهو دليل على وجود الصانع الحكيم- فان ارتفاعها على سائر الأجسام المتساوية لها فى الحقيقة الجسمية- واختصاصها بما يقتضى ذلك- لا بد ان يكون من مخصص ليس بجسم ولا جسمانى- رجح بعض الممكنات على بعض بإرادته- وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات ثم استوى على العرش وقد مر البحث عنه فى سورة يونس وسخر الشمس والقمر اى ذللهما لما أراد منهما كالحركة المستمرة على حد من السرعة ينفع للحوادث اليومية كل منهما يجري فى السماء الدنيا لأجل مسمى لمدة معينة يتم فيها أدواره- او لغاية معلومة وهو وقت فناء الدنيا يدبر الأمر اى يقضى امر ملكوته من الإيجاد والاعدام والاحياء والاماتة وغير ذلك يفصل الآيات ينزلها او يبينها مفصلة- او يحدث الدلائل واحدا بعد واحد لعلكم بلقاء ربكم توقنون (2) لكى تفكروا فيها وتعلموا كمال قدرته- فتعلموا ان من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قادر على الاعادة والجزاء.

وهو الذي مد الأرض بسطها ليثبت عليها الاقدام وينقلب عليها الحيوان وجعل فيها رواسي جمع راسية اى جبالا ثابتة من رسى الشيء إذا ثبت- والتاء للتأنيث على انها صفة اجبل او للمبالغة- قال ابن عباس كان ابو قبيس أول جبل وضع على الأرض وأنهارا ضمها الى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث ان الجبال اسباب لتولدها ومن كل الثمرات متعلق بقوله جعل فيها اى جعل فى الأرض جميع انواع الثمرات زوجين صنفين اثنين الجيد والردى قلت يمكن ان يكون المراد بها تنوعها على اقسام شتى أدناها اثنان يغشي الليل النهار اى يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا ويصير مضيئا بعد ما كان مظلما- قرا حمزة والكسائي وابو بكر يغشى بالتشديد إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (3) فيها فان تكونها وتخصيصها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم دبر أمرها وهيأ أسبابها-.

وفي الأرض قطع متجاورات متقاربات بعضها طيبة وبعضها سبخة

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ٢١٣