وليس شيء من الموجودات فيهما الا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق ان يشرك به سبحانه وتعالى عما يشركون (18) اى عن اشراكهم او عن الشركاء الذين يشركون به قرا حمزة والكسائي تشركون بالتاء على الخطاب للكفار هاهنا وفى سورة النحل فى موضعين وفى سورة الروم والباقون بالياء على الغيبة.
وما كان الناس إلا أمة واحدة موحدين على الفطرة او متفقين على الإسلام وذلك فى عهد آدم عليه السلام الى قبيل بعثة نوح او بعد الطوفان او من عهد ابراهيم الى عمر بن لحى او على الضلال فى زمن فترة الرسل فاختلفوا باتباع الهوى والأباطيل او ببعثة الرسل حين تبعهم طائفة وأصرت على الكفر اخرى ولولا كلمة سبقت من ربك بان جعل لكل امة أجلا وقال الكلبي هى امهال هذه الامة وان لا يهلكهم بالعذاب فى الدنيا لقضي بينهم بنزول العذاب فى الدنيا وتعجيل العقوبة للمكذبين وكان ذلك فضلا بينهم فيما فيه يختلفون (19) قال الحسن لولا كلمة سبقت من ربك مضت فى حكمه انه لا يقضى بينهم فيما اختلفوا فيه بالثواب والعقاب دون القيامة لقضى فى الدنيا فادخل المؤمن الجنة والكافر النار ولكنه سبق من الله الاجل فجعل موعدهم يوم القيامة.
ويقولون يعنى كفار مكة لولا أنزل عليه اى على محمد آية من ربه من الآيات التي اقترحوها فقل إنما الغيب لله هو المختص بعلمه فهو العالم بالصارف عن إنزال الآيات المقترحة لا غير او المعنى الغيب يعنى ما غاب عن الناس اى امره تعالى عنده فانتظروا نزول الآيات المقترحة او فانتظروا بقضاء الله بيننا وبينكم بإظهار المحق على المبطل إني معكم من المنتظرين (20) لما يفعل الله بكم بجحودكم على ما نزل على من الآيات العظام واقتراحكم غيرها-.
وإذا أذقنا الناس اهل مكة رحمة خصبا وسعة وصحة من بعد ضراء قحط وشدة ومرض مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قال مجاهد تكذيب واستهزاء قلت المكر عبارة عن ارادة الشر بغيره على وجه الإخفاء وانما سمى تكذيب الآيات والاستهزاء بها مكرا لان الظاهر فيه تكذيب الرسول وارادة الشر به