المميز لان التميز بها- ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التميز بها مجردا عن الموصوف- فانه لبيان الجنس وقياسه عجف لانه جمع عجفاء لكنه حمل على سمان لانه نقيضه يا أيها الملأ أفتوني في رءياي إن كنتم للرءيا تعبرون (43) اى ان كنتم عالمين بعبارة الرؤيا وهى الانتقال من الصور المثالية الى المعاني النفسانية التي هى صورها فى عالم المثال- من العبور وهو المجاوزة- وعبرت الرؤيا عبارة اثبت من عبرتها تعبيرا- واللام للبيان او لتقوية العامل فان الفعل لما اخر عن مفعوله ضعف عمله- فقوى باللام كاسم الفاعل او لتضمين تعبرون معنى فعل تعدى باللام كانه قيل ان كنتم تبذلون لعبارة الرؤيا- او يكون للرؤيا خبر كنتم كقولك فلان لهذا الأمر إذا كان مستقلا به متمكنا منه وتعبرون خبر اخر او حال- ومفعول تعبرون محذوف لدلالة ما قبله عليه.
قالوا أضغاث أحلام اى هذه أضغاث أحلام- وهى تخاليطها جمع ضغث وهو فى الأصل الخرمة من انواع حشيش فاستعير للرؤيا الكاذبة- وانما جمعوا للمبالغة فى وصف الحلم بالبطلان كقولهم فلان يركب الخيل- او لتضمنه أشياء مختلفة- والحلم الرؤيا والفعل منه بفتح العين فى الماضي وضمها فى الغابر من باب نصر وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (44) أراد بالأحلام المنامات الباطلة خاصة اى ليس لها تأويل عندنا وانما التأويل للمنامات الصادقة كانه مقدمة ثانية للعذر فى جهلهم بتأويله-.
وقال الذي نجا من السجن والقتل منهما من صاحبى السجن وهو الساقي وادكر أصله ادتكر أبدلت التاء دالا ثم أدغمت- يعنى تذكر الساقي يوسف وقوله اذكرني عند ربك بعد امة اى بعد جماعة من الزمان اى مدة طويلة وهى سبع سنين والجملة معترضة ومفعول القول أنا أنبئكم بتأويله قال البغوي ان الساقي جثى بين يدى الملك وقال ان فى السجن رجلا يعبر الرؤيا فأرسلون (45) اليه فى السجن فارسله الملك الى يوسف- فاتى السجن قال ابن عباس ولم يكن السجن فى المدينة فلما اتى الساقي عند يوسف قال.
يوسف اى يا يوسف أيها الصديق اى المبالغ فى الصدق وصفه به لما جرب وعرف صدقه فى تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه أفتنا