تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعرضون عنه ولا ينتبهون- او من فضل الله علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ولا يستدلون بها- فيلغونها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها- ثم دعاهم الى الإسلام فقال.

يا صاحبي السجن اى ساكنى السجن او صاحبى فيه فاضافتهما اليه مجاز مثل يا سارق الليلة أأرباب متفرقون شتى متعددة متساوية الاقدام فى الإمكان والعجز سواء كانت أصناما من ذهب او فضة او حديد او حجر- او غيرها من الملائكة والبشر خير من الله أم الله الواحد المتوحد فى جلال ذاته وكمال صفاته لا يماثله شيء فى الذات ولا فى الصفات ولا فى الافعال القهار (39) الغالب الذي لا يعاد له ولا يقاومه غيره خير من غيره ثم بين بطلان الأصنام وغيرها فقال.

ما تعبدون من دونه اى من دون الله خاطب الاثنين بلفظ الجمع لانه أراد كل من كان مثلهما فى الشرك إلا أسماء اى مسميات خالية عن معنى الالوهية سميتموها أنتم وآباؤكم الهة وأربابا- او المعنى ما تعبدون شيئا الا اسماء سميتوها لا تحقق لها فى الواقع تزعمونها حالة فى الأصنام او مجردة ما أنزل الله بها من سلطان اى لم يجعل الله سبحانه دليلا على وجودها- او حجة وبرهانا على استحقاقها للعبادة- كما نصب الله تعالى دلائل على وجود نفسه وبراهين على استحقاقه للعبادة وآيات انزل على رسله وأنبيائه إن الحكم فى العبادة إلا لله لانه المستحق لها بالذات من حيث انه الواجب لذاته الموجد لغيره المنعم على الإطلاق المالك القاهر الضار النافع فلو جاز عبادة غيره لجاز بامره وقد أمر على لسان أنبيائه ألا تعبدوا شيئا إلا إياه حيث دلت عليه الحجج والبينات ذلك الدين القيم اى الثابت الذي دلت عليه البراهين ولكن أكثر الناس لا يعلمون (40) لا يميزون الحق من الباطل فيخبطون فى جهالتهم- قال البيضاوي هذا من التدرج فى الدعوة والزام الحجة- بين لهم اولا رجحان التوحيد على اتخاذ الالهة على طريق الخطاب- ثم برهن على ان ما يسمونها الهة ويعبدونها لا تستحق العبادة فان استحقاق العبادة اما بالذات واما بالغير وكلا القسمين منتف عنها- ثم نص على ما هو الحق القويم والدين المستقيم الذي لا يقتضى العقل غيره

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ١٦٤