يا ابن يعقوب لا تكونن كالطير له ريش فاذا زنى فغدا ليس له ريش فلم يعرض للنداء- فرفع رأسه فراى وجه يعقوب عاضا على إصبعه- فقام مرعوبا استحياء من أبيه- وفى رواية عن مجاهد عن ابن عباس انه انحط جبرئيل عاضا على إصبعه يقول يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله فى الأنبياء- وروى انه مسحه بجناحه فخرجت شهوته من أنامله- وقال محمد بن كعب القرظي رفع يوسف عليه السلام راسه الى سقف البيت حين هم فراى كتابا فى حائط البيت لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا- وروى عطية عن ابن عباس رضى الله عنهما فى البرهان انه راى مثال الملك- وعن على بن الحسين رضى الله عنهما قال كان فى البيت صنم فقامت المرأة وسترته بثوب- فقال لها يوسف لم فعلت هذا قالت استحييت منه ان يرانى على المعصية فقال أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه فانا أحق ان استحيى من ربى وهرب كذلك اى الأمر مثل ذلك او فعلنا كذلك لنصرف عنه اى عن يوسف السوء اى المعصية الصغيرة والفحشاء اى الكبيرة يعنى الزنى إنه من عبادنا المخلصين (24) قرا نافع والكوفيون بفتح اللام حيث وقع معرفا باللام يعنى مختارين للنبوة أخلصهم الله تعالى لنفسه والباقون بكسر اللام اى مخلصين لله الطاعة والعبادة-.
واستبقا الباب اى الى الباب على حذف الجار وإيصال الفعل- او على تضمين استبقا معنى ابتدرا يعنى تسابق يوسف وزليخا الى الباب- لما فر يوسف منها ليخرج من عندها أسرعت وراءه لتمنعه عن الخروج- فتعلقت بقميصه من خلفه فجذبته إليها حتى لا يخرج- ووحد الباب وان كان جمعه فى قوله وغلقت الأبواب لانه أراد الباب الذي هو المخرج من الدار- ولما هرب يوسف جعل فراش القفل تتناثر وتسقط وقدت قميصه من دبر اى شقته من ورائه- والقد الشق طولا والقط الشنق عرضا ولما خرجا ألفيا صادفا سيدها اى زوجها قطفير لدى الباب قال البغوي وجداه جالسا مع ابن عم لزليخا- وقيل صادفاه مقبلا يريد الدخول فلما راته هابته قالت سابقة بالقول لزوجها تبرية لنفسها عند زوجها- وتعييرا على يوسف وإغراء به انتقاما