تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال البغوي وذلك ان اليهود سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف- وقيل سالوا عن سبب انتقال ولد يعقوب من كنعان الى مصر- فذكر لهم قصة يوسف فوجدوها موافقة لما فى التورية- وقيل آيات لمن سال ولمن لم يسئل كقوله تعالى سواء للسائلين- وقيل عبرا للمعتبرين فانها تشتمل على حسد اخوة يوسف وما ال اليه أمرهم من الذل- وعلى رؤياه وما حقق الله منها- وعلى صبر يوسف عليه السلام عن قضاء الشهوة- وعلى الرق وفى السجن وما ال اليه امره من الملك ورضوان الله- وعلى حزن يعقوب وما ال اليه امره من الوصول الى المراد وغير ذلك من الآيات- اذكر.

إذ قالوا يعنى قال بعضهم لبعض ليوسف اللام فيه جواب للقسم تقديره والله ليوسف وأخوه من أبيه وامه ولذا خصوه بالاضافة أحب إلى أبينا منا وحده لانه افعل من يستوى فيه الواحد وما فوقه والمذكر والمؤنث- بخلاف أخويه فان الفرق بين المحلى باللام واجب- وفى المضاف جائز ونحن عصبة اى والحال انا جماعة عشرة- قال الفراء العصبة هى العشرة فما زاد- وقيل العصبة ما بين الواحد الى العشرة- وقيل ما بين الثلاثة الى العشرة- وقال مجاهد ما بين العشرة الى خمسة عشر- وقيل ما بين العشرة الى الأربعين- كذا فى القاموس حيث قال العصبة من الرجال والخيل والطير ما بين العشرة الى الأربعين كالعصابة بالكسر- وكذا قال الجزري فى النهاية ان العصابة الجماعة من الناس من العشرة الى الأربعين- والعصب جمع عصبة كالعصابة- ولا واحد لها من لفظه كالنفر والرهط- وقيل العصبة جماعة متعصبة اى متعاضدة- ومعنى نحن عصبة اى جماعة مجتمعة الكلام متعاضدة إن أبانا لفي ضلال مبين (8) ليس المراد من الضلال الضلال عن الدين ولو أرادوا ذلك لكفروا به- بل المراد منه الخطاء فى التدبير يعنون به انا انفع له فى امر الدنيا وإصلاح معاشه ورعى مواشيه- فنحن اولى بالمحبة منهما فهو مخطئ خطاء بينا فى إيثاره يوسف وأخاه علينا فى صرف محبته إليهما.

اقتلوا يوسف قال وهب قاله شمعون وقال كعب دان وقال مقاتل روبيل- هذه الجملة المحكي بعد قوله إذ قالوا- وانما أسند هذا القول الى جميعهم مع ان القائل به كان واحدا منهم- لان الباقون رضوا به الا من قال لا تقتلوا فاسند الفعل الى الكل مجاز الصحة اسناده الى أكثرهم لاجل

التفسير المظهري · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٥ · ص ١٤٣